مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَانُ الوُجُودِ فِي ظُهُورِ الرَّبِّ المَعْبُودِ - حَاتِمُ الخَيْرِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 84

وَجَلَّ- : ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1).

وَكَمَا وَرَدَ عَنِ السَّيِّدِ الخُصَيْبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَنَّ الكَلِمَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ، وَذَكَرَهَا اللهَ مَرَّتَيْنِ، وَدَلَّ عَلَى وُجُودِهِ الدَّائِمِ لِأَهْلِ العَقْلِ بِالتَّجَلِّي الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا لِأَهْلِ النَّورِ كَالنَّورِ، وَلِأَهْلِ البَشَرِ كَالْبَشَرِ، فَالْمِيزَانُ كَفَّتَانِ، وَسُنَّةُ اللهِ لَا تَتَغَيَّرُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾(2).

وَمُنْذُ تَكْوِينِ الخَلِيقَةِ، وللهِ ظُهُورَانِ: إِفْرَاجٌ وَمِزَاجٌ، ظُهُورُ عَدْلٍ وَظُهُورُ لُطْفٍ لِلْكَوْنَيْنِ: النَّوْرِيِّ وَالظَّلْمِيِّ، وَإِنَّ ظُهُورَهُ لِأَهْلِ النَّورِ ظُهُورُ عَدْلٍ لَا يُطِيقُهُ البَشَرُ، فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَلَيْسَ لَنَا عَلَاقَةٌ بِالظُّهُورِ النَّوْرِيِّ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- لَهُ المَشِيئَةُ فِي الظُّهُورِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَسَاعَةَ يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَرِّفُ بِظُهُورِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، وَلْنَعْلَمْ أَنَّ الظُّهُورَ النَّوْرِيَّ هُوَ حَقِيقَةُ الظُّهُورِ البَشَرِيِّ، وَالغَيْبُ هُوَ حَقِيقَةُ الظُّهُورِ النَّوْرِيِّ، عِلْمًا أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الحَقِيقَةِ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ القَدِيمُ

الهوامش

1سورة لقمان: الآية 27
2سورة الأحزاب: الآية 62
الصفحة 12 من 84