قَائِلٍ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾(1)، فَالْعَجَبُ العَجَبُ بِأَنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ، يَعِيشُ بِغَيْرِ هِوَايَةٍ، لَا يَعْرِفُ مَتَى وَكَيْفَ وَبِأَيِّ أَمْرٍ يَمُوتُ كَيْفَ يُفَكِّرُ إِلَّا بِعِلَّةِ وُجُودِهِ، وَاللهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- يَقُولُ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾(2).
الحَقَّ وَالحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ دَاعِيَ اللهِ بَيْنَكُمْ صَرَّحَ مِرَارًا بِكَلِمَةِ الحَقِّ وَدَعَاكُمْ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، إِلَى مَوَاقِعِ صِفَاتِ الحَقِّ بَيْنَكُمْ، وَهَذَا هُوَ صَوْتُ الدَّاعِي، نُورُ اللهِ فِي خَلْقِهِ، صَرِيحُ النِّدَاءِ، نَزِيهُ السُّلُوكِ، يَقُولُ لَكُمْ: لَا أَبْغِي إِلَّا وَجْهَ اللهِ وَلَا أَرْجُو سِوَاهُ لَا أُرِيدُ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِلَّا البُلْغَةَ، وَأَنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ وَتُشَاقُّونَهُ وَتُحَرِّضُونَ سُفَهَاءَكُمْ ضِدَّهُ وَهُوَ صَابِرٌ عَلَى إِيذَائِكُمْ، لَا يَمِيلُ عَنْ نَهْجِهِ وَلَا يَسْكُتُ عَنْ قَوْلِ الحَقِّ وَكَلِمَةِ الصِّدْقِ يَدُلُّكُمْ عَلَى الحَقِّ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ، وَيُحَذِّرُكُمْ نَارًا تَلَظَّى، تُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُ الكُفَّارِ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ.
إِنَّ الَّذِي يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ عَنِ النَّورِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطْفِئَهُ، وَإِنَّمَا يَحْرِمُ نَفْسَهُ السَّيْرَ بِهَدْيِ النَّورِ، فَيَبْقَى جَاهِلًا بِحَقِيقَةِ مَا حَوْلَهُ، وَإِنَّ الَّذِي يُنْكِرُ الحَقَّ وَيُدِيرُ




