مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 99 من 169

وَقَالَ سَيِّدُنَا المَكُْزونَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

لَمْ يَعْبُد إِبْلِيسُ خَلْقًا دُونَ خَالِقِهِ

وَلَا دَعَا غَيْرَهُ إِنْسًا وَلَا جَانَّا

وَلَمْ يَكُنْ كُفْرُهُ إِلَّا تَكَبُّرَهُ

عَلَى الخَلِيفَةِ لَمَّا صَارَ إِنْسَانَا

وَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللّٰهُ عَبَدَ اللّٰهَ فِي النَّورَانِيَّةِ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ وَكَانَ مَعَ المَلَائِكَةِ (هٰذَا قَوْلُ الجَنَّانِ فِي إِيضَاحِ المِصْبَاحِ).

فَنَقُولُ: إِنَّ السِّتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ هِيَ السِّتَّةُ الأَكْوَانِ الحِسِّيَّةِ الَّتِي تَقُومُ تِلْكَ الصُّورَةُ بِهَا، وَهِيَ نُورٌ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُسُوخِيَّةِ، كَمَا قَالَ الخُصَيْبِيُّ فِي الرِّسَالَةِ: «إِنَّ الأَكْوَانَ السِّتَّةَ فِي كُلِّ ذِي حَرَكَةٍ لَحْمِيَّةٍ دُمَويَّةٍ،

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللّٰهُ كَانَ مَعَ المَلَائِكَةِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ»، وَهٰذَا كَلَامٌ وَاضِحٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ الله لِتِلْكَ الأَسْرَارِ، فَالْمَلَائِكَةُ هُنَا هِيَ النُّفُوسُ الطَّيِّبَةُ المَحْمُودَةُ الَّتِي جَنَتْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ وَنَجَحَتْ فِي اِخْتِبَارِهَا وَعَاوَدَتْ لِمَا مِنْهُ بَدَتْ، فَصَارَتْ مَلَائِكَةُ نَفْسِهَا، فَلَا تَمِيلُ وَلَا تُخْزَلُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ وَصَامِدَةٌ بِقُوَاهَا البَاطِنَةِ الشَّفَّافَةِ وَلَمْ تَتَّبِعِ الهَوَى فِي مُخَالَفَةِ الله تَعَالَى.

وقال سيدنا المكزون -قدسه الله- :

لم يعبد إبليس خلقا دون خالقه

ولا دعا غيره إنسا ولا جانا

ولم يكن كفره إلا تكبره

على الخليفة لما صار إنسانا

وإن قال لنا قائل: إن إبليس لعنه الله عبد الله في النورانية ستة آلاف سنة وكان مع الملائكة (هذا قول الجنان في إيضاح المصباح).

فنقول: إن الستة آلاف سنة هي الستة الأكوان الحسية التي تقوم تلك الصورة بها، وهي نور له بالنسبة إلى المسوخية، كما قال الخصيبي في الرسالة: «إن الأكوان الستة في كل ذي حركة لحمية دموية،

وقال مولانا الصادق -عز عزه- : «إن إبليس لعنه الله كان مع الملائكة وليس منهم»، وهذا كلام واضح لمن وفقه الله لتلك الأسرار، فالملائكة هنا هي النفوس الطيبة المحمودة التي جنت من معرفة الله ونجحت في اختبارها وعاودت لما منه بدت، فصارت ملائكة نفسها، فلا تميل ولا تخزل وهي واقفة وصامدة بقواها الباطنة الشفافة ولم تتبع الهوى في مخالفة الله تعالى.

الصفحة 99 من 169