وَعِنْدَمَا أُمِرَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللّٰهُ بِالسُّجُودِ لآدَمَ فَرَفَضَ أَمْرَ اللّٰهِ وَلَمْ يَسْجُدْ لآدَمَ، فَكَانَتْ مَعْصِيَةً مِنْهُ، فَخَلَقَ اللّٰهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ الأَبالِسَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَكَانَتْ عِبَادَتُهُ فَخْرًا وَاعْتِزَازًا بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِرَبِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾(1) وَأَمَّا مُعَادَاتُهُ كَانَتْ لِلْحِجَابِ البَشَرِيِّ الَّذِي ظَهَرَ آدَمُ المَهْبُوطُ بِهِ، لأَنَّ اللّٰهَ ظَهَرَ كَمِثْلِهِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي رَأَوْهُ المُؤْمِنُونَ بِهَا يَوْمَ الدَّعْوَةِ الأُولَى قَبْلَ الهَبْطَةِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ هُوَ مُبَاشَرَةُ ظُهُورِ الحَقِّ لِلْخَلْقِ فَرَأَوْهُا مِنْ حَيْثِهِمْ.
وَأَمَّا صُورَةُ رُوحِ الكَافِرِ غَيْرُ صُورَةِ رُوحِ المُؤْمِنِ، لأَنَّ صُورَةَ الكَافِرِ مِنَ النَّارِ الَّتِي هِيَ الجَهْلُ المَذْمُومُ، وَصُورَةُ رُوحِ المُؤْمِنِ مِنَ النُّورِ المَجَرَّدِ وَالجَوْهَرِ الحَقِيقِيِّ، وَالشَّاهِدُ قَوْلُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ فِي حَاوِي الأَسْرَارِ عَنِ العَالِمِ فِي كِتَابِ الأَظِلَّةِ وَالأَشْبَاحِ: أَنَّهُ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «صُوَرُ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ لَيْسُوا بِسَوَاءً، لأَنَّ صُورَةَ رُوحِ الكَافِرِ عَلَى قَدْرِ كُلِّ بَدَنٍ نَزَلَتْ فِيهِ فَتَقَلَّبَ صُورَتُهُ عَلَى البَدَنِ وَقَدْ كَانُوا أُنَاسًا حِينَ كَانُوا أَبْدَانَ النَّاسِ، وَقَدْ صَارُوا مُسُوخًا حِينَ صَارَتْ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانَ المُسُوخِ، فَكَيْفَمَا انْقَلَبَ البَدَنُ انْقَلَبَتِ الرُّوحُ مَعَهُ، -وَالرُّوحُ هُنَا هِيَ النَّفْسُ الأَمَّارَةِ- وَكَذٰلِكَ صَارَتْ
وعندما أمر إبليس لعنه الله بالسجود لآدم فرفض أمر الله ولم يسجد لآدم، فكانت معصية منه، فخلق الله من معصيته الأبالسة والشياطين وكانت عبادته فخرا واعتزازا بنفسه من غير معرفة بربه لقوله تعالى: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون﴾(1) وأما معاداته كانت للحجاب البشري الذي ظهر آدم المهبوط به، لأن الله ظهر كمثله وهي الصورة التي رأوه المؤمنون بها يوم الدعوة الأولى قبل الهبطة مثل بمثل، والحجاب البشري هو مباشرة ظهور الحق للخلق فرأوها من حيثهم.
وأما صورة روح الكافر غير صورة روح المؤمن، لأن صورة الكافر من النار التي هي الجهل المذموم، وصورة روح المؤمن من النور المجرد والجوهر الحقيقي، والشاهد قول سيدنا محمد بن علي الجلي في حاوي الأسرار عن العالم في كتاب الأظلة والأشباح: أنه قال -عز عزه- : «صور أرواح المؤمنين والكافرين ليسوا بسواء، لأن صورة روح الكافر على قدر كل بدن نزلت فيه فتقلب صورته على البدن وقد كانوا أناسا حين كانوا أبدان الناس، وقد صاروا مسوخا حين صارت أبدانهم أبدان المسوخ، فكيفما انقلب البدن انقلبت الروح معه، -والروح هنا هي النفس الأمارة- وكذلك صارت




