مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 101 من 169

أَرْوَاحُهُمْ تَتَقَلَّبُ فِي الصُّوَرِ، فَصُورَةٌ يَمُوتُ فِيهَا وَصُورَةٍ يُذْبَحُ فِيهَا وَيَذُوقُ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَأَلْفَ ذَبْحَةٍ وَأَلْفَ مَوْتَةٍ، نَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ عَذَابِهِ.

وَالمُؤْمِنُونَ خُلِقُوا عَلَى مِثْلِ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ كَمَا صَوَّرَهَا الرَّبُّ، لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْهَا أَبَدًا إِلَى أَنْ يَرْقَوْا إِلَى النُّوْرَانِيَّةِ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ﴾(1)، (فَالذَّكَرُ هُوَ الرُّوحُ وَالأُنْثَى هِيَ النَّفْسُ)، وَهٰذَا فِي الوِلَادَةِ الرُّوحِيَّةِ عِنْدَ المُؤْمِنِ؛ فَالتَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ عِنْدَهُمْ حَمْدًا، وَأَمَّا عِنْدَ الكَافِرِ فَالالتَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ فِي الذَّمِّ، وَأَمَّا فِي الوِلَادَةِ الطَّبِيعِيَّةِ يَلِدُ الكَافِرُ مُؤْمِنًا وَيَلِدُ المُؤْمِنُ كَافِرًا فِي هٰذَا المِزَاجِ البَشَرِيِّ -وَمَعْنَى ذٰلِكَ عِنْدَ المُؤْمِنِ هِيَ ظُهُورُ النَّفْسِ مِنَ الرُّوحِ وَظُهُورُ الرُّوحِ كَالنَّفْسِ، وَالكَافِرُ هُوَ الَّذِي كَفَّرَ اللّٰهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَأَلْحَقَهُ بِنُورِ العَقْلِ- وَعِنْدَ عَالَمِ الأَنْوَارِ عَكْسُ ذٰلِكَ.

فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي كَيْفَ كَانَ بَدْءُ خِلْقَةِ الإِنْسَانِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ، وَكُلِّ عُنْصُرٍ، كَيْفَ كَانَ أَصْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، فَالَّذِي مِنَ النُّورِ الظِّلِّيِّ هُوَ آدَمُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الإِمْتِحَانُ فِي هٰذَا الدَّارِ، فَظَاهِرُهُ ظِلْمِيٌّ أَي البَدَنُ وَهُوَ النَّفْسُ وَفِيهِ نُورٌ

أرواحهم تتقلب في الصور، فصورة يموت فيها وصورة يذبح فيها ويذوق ألف قتلة وألف ذبحة وألف موتة، نعوذ بالله من عذابه.

والمؤمنون خلقوا على مثل صورة واحدة وهي الصورة الإنسانية كما صورها الرب، لم ينتقلوا عنها أبدا إلى أن يرقوا إلى النورانية.

وقال تعالى: ﴿يأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبآئل﴾(1)، (فالذكر هو الروح والأنثى هي النفس)، وهذا في الولادة الروحية عند المؤمن؛ فالتذكير والتأنيث عندهم حمدا، وأما عند الكافر فالالتذكير والتأنيث في الذم، وأما في الولادة الطبيعية يلد الكافر مؤمنا ويلد المؤمن كافرا في هذا المزاج البشري -ومعنى ذلك عند المؤمن هي ظهور النفس من الروح وظهور الروح كالنفس، والكافر هو الذي كفر الله عنه السيئات وألحقه بنور العقل- وعند عالم الأنوار عكس ذلك.

فتأمل يا أخي كيف كان بدء خلقة الإنسان في تلك الصورة، وكل عنصر، كيف كان أصله ومعدنه، فالذي من النور الظلي هو آدم الذي وقع عليه الإمتحان في هذا الدار، فظاهره ظلمي أي البدن وهو النفس وفيه نور

الهوامش

1سورة الحجرات: ١٣
الصفحة 101 من 169