مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 102 من 169

وَبَاطِنُهُ جَوْهَرِيٌّ أَي الرُّوحُ كَمَا قِيلَ: الرُّوحُ فِي النَّفْسِ وَالنَّفْسُ فِي الجِسْمِ فَالأَبْدَانُ الحِسِّيَّةُ تَسْلُكُ فِيهَا أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ.

فَالْمُؤْمِنُونَ لَهُمْ سَبْعَةُ أَبْدَانٍ نُورَانِيَّةٍ وَسَبْعَةُ أَبْدَانٍ ظِلْمِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُمُ سَيِّدُنَا الجِلِّيُّ فِي حَاوِي الأَسْرَارِ، وَلِلْكَافِرِ سَبْعَةُ أَبْدَانٍ ظِلْمِيَّةٍ.

وَقَالَ فِي "رِسَالَةِ البَيَانِ" سَيِّدُنَا الجِلِّيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي شَرْحِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾(1) فَكَانَ جَوَابُهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا صَحَّ عِلْمُهُ وَعَمَلُهُ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ وَالدُّهُورِ وَالأَعْصَارِ وَتَجَنَّبَ الرَّدَى وَعَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الصَّفَا، فَيَزْدَادُ عِلْمُهُ وَعَمَلُهُ إِلَى أَنْ يَلْحَقَ بِاللاَّحِقِ، فَيُعْلِمُهُ عِلْمَهُ وَلَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا، فَيَتَسَبَّبُ بِهِ اللاَّحِقُ إِلَى المَسْتَمِعِ فَيَظْهَرُ لَهُ وَيُعْلِمُهُ عِلْمَهُ وَلَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا، وَهٰكَذَا يَرْتَقِي مِنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى مَرْتَبَةٍ حَتَّى يَصِلَ إِلَى البَابِ وَيَتَسَبَّبُ بِهِ إِلَى الحِجَابِ، فَعِنْدَ ذٰلِكَ يَكُونُ قَدْ بَلَغَ إِلَى الصَّفَاءِ، وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ﴾(2) وَالأَجَلَانِ: البَابُ وَالحِجَابُ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى الحِجَابِ أَوْصَلَهُ الحِجَابُ إِلَى المَعْنَى، فَيَظْهَرُ لَهُ المَعْنَى وَيُمَكِّنُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ مَا يَسْتَحِقُّ.

وباطنه جوهري أي الروح كما قيل: الروح في النفس والنفس في الجسم فالأبدان الحسية تسلك فيها أرواح المؤمنين والكافرين.

فالمؤمنون لهم سبعة أبدان نورانية وسبعة أبدان ظلمية كما ذكرهم سيدنا الجلي في حاوي الأسرار، وللكافر سبعة أبدان ظلمية.

وقال في "رسالة البيان" سيدنا الجلي -قدسه الله- في شرح الآية الكريمة: ﴿فليرتقوا في الأسبب﴾(1) فكان جوابه -قدسه الله- : إن المؤمن إذا صح علمه وعمله في الأكوار والأدوار والدهور والأعصار وتجنب الردى وعمل بأعمال أهل الصفا، فيزداد علمه وعمله إلى أن يلحق باللاحق، فيعلمه علمه ولا ينسى منه شيئا، فيتسبب به اللاحق إلى المستمع فيظهر له ويعلمه علمه ولا ينسى منه شيئا، وهكذا يرتقي من مرتبة إلى مرتبة حتى يصل إلى الباب ويتسبب به إلى الحجاب، فعند ذلك يكون قد بلغ إلى الصفاء، والشاهد قوله تعالى: ﴿أيما الأجلين قضيت﴾(2) والأجلان: الباب والحجاب، فإذا بلغ إلى الحجاب أوصله الحجاب إلى المعنى، فيظهر له المعنى ويمكنه من النظر إليه بحسب ما يستحق.

الهوامش

1سورة ص: 10
2سورة القصص: 28
الصفحة 102 من 169