وَأَسْمَاءِ ظُهُورَاتِ المَعْنَى كُلُّهَا لِلتَّعْرِيفِ، وَأَمَّا الحَجَبُ الَّذِي أَوْرَاهَا لخَلْقِهِ هِيَ الحَجَبُ السَّبْعَةُ الذَّاتِيَّةُ، ظَهَرَ بِهَا لِلْمُؤَانَسَةِ فَقَطْ لِيُفْهَمَ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.
وَكَمَا قَالَ فِي النَّهْجِ: «عِنْدَمَا ضَادَّ الأَشْيَاءَ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدًّا لَهُ»، وَإِنَّمَا الضِّدِّيَّةُ المَذْمُومَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى عَالَمِنَا البَشَرِيِّ.
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللّٰهُ هُوَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي هُوَ الأِسْمُ الأَعْظَمُ وَأُمُّهُ حَوَّاءُ الَّتِي هِيَ البَابُ الأَكْرَمُ؟ مَعَاذَ الله أَنْ يَكُونَ ذٰلِكِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذٰلِكَ وَهُوَ ظُلْمَةٌ لَا نُورَ فِيهِ؟ وَلٰكِنْ أَصْلُهُ مِنْ مَعْصِيَةِ آدَمَ المَهْبُوْطِ الَّذِي كُوِّنَ مِنْ نَارِ الأَنَفَةِ، فَصَارَتْ ذُنُوبُ المُؤْمِنِينَ حَسَنَاتُ الكَافِرِينَ، وَهٰذِهِ الحَسَنَاتُ هِيَ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ جَنَّةُ الكَافِرِ لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «الدُّنْيَا جَنَّةُ الكَافِرِ وَسِجْنُ المُؤْمِنِ» وَهِيَ الصُّورَةُ الحِسِّيَّةُ، نَتَحَقَّقُ مِنْ ذٰلِكَ فِي الأَظِلَّةِ وَالأَشْبَاحِ إِنَّ الأَنْفُسَ كَانَتْ قَبْلَ لِبَاسِهَا فِي الأَبْدَانِ الطِّينِيَّةِ، وَقَبْلَ اِمْتِزَاجِ البَحْرَيْنِ العَذْبِ الفُرَاتِ وَالمِلْحِ الأُجَاجِ، كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْ بَعْضِهَا البَعْضِ هٰذَا ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ مِنْ نُورٍ وَهُمُ الأَنْفُسُ الطَّيِّبَةُ، وَهٰذَا ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ ظُلْمَةٌ لَا نُورَ فِيهِ وَهُمُ الأَنْفُسُ الخَبِيثَةُ الشِّرِّيرَةُ.
وأسماء ظهورات المعنى كلها للتعريف، وأما الحجب الذي أوراها لخلقه هي الحجب السبعة الذاتية، ظهر بها للمؤانسة فقط ليفهم عنه أمره ونهيه.
وكما قال في النهج: «عندما ضاد الأشياء عرف أن لا ضدا له»، وإنما الضدية المذمومة واقعة على عالمنا البشري.
وهل يجوز أن نقول: إن إبليس لعنه الله هو ابن آدم الذي هو الأسم الأعظم وأمه حواء التي هي الباب الأكرم؟ معاذ الله أن يكون ذلك، وكيف يكون ذلك وهو ظلمة لا نور فيه؟ ولكن أصله من معصية آدم المهبوط الذي كون من نار الأنفة، فصارت ذنوب المؤمنين حسنات الكافرين، وهذه الحسنات هي الصورة الإنسانية التي هي جنة الكافر لقول العالم -عز عزه- : «الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن» وهي الصورة الحسية، نتحقق من ذلك في الأظلة والأشباح إن الأنفس كانت قبل لباسها في الأبدان الطينية، وقبل امتزاج البحرين العذب الفرات والملح الأجاج، كانت منفصلة عن بعضها البعض هذا ظاهره وباطنه من نور وهم الأنفس الطيبة، وهذا ظاهره وباطنه ظلمة لا نور فيه وهم الأنفس الخبيثة الشريرة.




