مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 96 من 169

وَلْنَعُودَ إِلَى النَّصِّ:

قَتْلُ قَابِيلَ لِهَابِيلٍ: كَمَا وَرَدَ فِي السُّؤَالِ فَجَمِيعُ رِوَايَاتِ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَقُولُ إِنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ خَلَقَ اللّٰهُ مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا فِي الكَوْنِ البَشَرِيِّ، فَمِنْ وَجْهٍ آدَمَ هُوَ الأِسْمُ وَحَوَّاءُ هِيَ البَابُ، وَلَهُمْ شُرُوحَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَفِي الحَقِيقَةِ عِنْدَ المُؤْمِنِ: آدَمُ هُوَ الرُّوحُ، وَحَوَّاءُ هِيَ النَّفْسُ، لأَنَّهَا بَدَنٌ لِلرُّوحِ، وَالحَجَبُ وَاقِعَةٌ عَلَى النَّفْسِ نُورًا وَظِلاَّ وَكِلَاهُمَا نُورٌ.

فَالقَوْلُ يَا أَخِي عَنْ مَوْلَانَا هَابِيلَ، فَهَابِيلُ هُوَ الأَحَدُ الفَرْدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.

فَهٰذِهِ الوِلَادَةُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ آدَمَ الأِسْمِ وَجَلَّ اللهُ عَنْ ذٰلِكَ، وَإِنَّمَا الوِلَادَةُ وَالتَّكْوِينُ لِعَالَمِنَا البَشَرِيِّ المَمْزُوجِ مِنْ عُنْصُرَيْنِ حَمْدًا وَذَمًّا، فَالَعُنْصُرُ المَحْمُودُ جَامِعٌ لِلأَشْيَاءِ المَحْمُودَةِ، وَالعُنْصُرُ الخَبِيثُ جَامِعٌ لِلأَشْيَاءِ المَذْمُومَةِ فَيَقُولُ القَائِلُ: هَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَقَابِيلُ بْنُ آدَمَ.

فَنَقُولُ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ يَكُونَ مِنْ شَيْءٍ خَلَقَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَعَادَ يَظْهَرُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ؟ وَاللّٰهُ سُبْحَانَهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ ذٰلِكَ، وَلٰكِنْ يَظْهَرُ بِذَاتِهِ مُؤَانِسًا لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى غَيْرِهِ

ولنعود إلى النص:

قتل قابيل لهابيل: كما ورد في السؤال فجميع روايات أهل الظاهر تقول إن آدم وحواء خلق الله منهم جميع ما في الكون البشري، فمن وجه آدم هو الأسم وحواء هي الباب، ولهم شروحات كثيرة، وفي الحقيقة عند المؤمن: آدم هو الروح، وحواء هي النفس، لأنها بدن للروح، والحجب واقعة على النفس نورا وظلا وكلاهما نور.

فالقول يا أخي عن مولانا هابيل، فهابيل هو الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

فهذه الولادة في الظاهر من آدم الأسم وجل الله عن ذلك، وإنما الولادة والتكوين لعالمنا البشري الممزوج من عنصرين حمدا وذما، فالعنصر المحمود جامع للأشياء المحمودة، والعنصر الخبيث جامع للأشياء المذمومة فيقول القائل: هابيل بن آدم وقابيل بن آدم.

فنقول: وهل يجوز أن يكون مولانا -عز عزه- له أبا أو أما أو يكون من شيء خلقه هو بنفسه، وعاد يظهر منه لحاجة منه إليه؟ والله سبحانه أجل وأعظم من ذلك، ولكن يظهر بذاته مؤانسا لخلقه من غير أن يحتاج إلى غيره

الصفحة 96 من 169