الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(1)، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَظْهَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَأَرْضًا وَعَرْشًا وَجَنَّةً وَنَارًا».
فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَالنُّورُ الظِّلِّيُّ هُوَ المَعْنَى وَهِيَ نَظْرَةُ الحِجَابِ لِمَعْنَاهُ فِي الكَوْنِ الظِّلِّيِّ وَهُوَ ظِلٌّ لِمَعْنَاهُ وَحِجَابِهِ وَمِنْ هَذَا الظِّلِّ الظَّلِيلِ وَالنُّورِ العَظِيمِ تَظَلَّلَتْ جَمِيعُ عَوَالِمِ القُدْسِ بِقَدَاسَتِهِ وَجَوْهَرِيَّتِهِ الَّذِي لَا انْفِصَالَ لَهُ عَنْهُ، وَمِنْ نَضَّاخَةِ لَمَعَانِ نُورِهِ القُدْسِيِّ وَالجَوْهَرِيِّ ظَهَرَ بِخَمْسَةِ أَظِلَّةٍ، وَهُمْ: مَشِيئَةٌ وَفِطْرَةٌ وَعِلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَلُطْفٌ خَفِيٌّ، وَهُمْ أَسْمَاءٌ الاِسْمِ فِي الأَظِلَّةِ، وَذَلِكَ بِإِزَاءِ الأَشْبَاحِ الخَمْسَةِ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ الخَفِيُّ، وَهُمُ الكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهُمْ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ بَعْدَ المَعْصِيَةِ فَتَابَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ الخَمْسِ لَهُمْ إِشَارَاتٌ وَدَلَائِلَ كَثِيرَةٌ مِثْلَ حُرُوفِ أَسْمَائِهِمُ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعَةَ عَشَرَ تَكْبِيرَةٍ بِعَدَدِ الحُرُوفِ فِي الإِقَامَةِ، فَمَنْ أَقَامَهُمْ بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ فَقَدْ تَابَ وَآمَنَ بِحَقِيقَةِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَمْتَحِنَ هَذِهِ الأَنْفُسَ بَعْدَ لِبْسِهِمُ المِزَاجَ، وَهُوَ عِرَاكُ الأَدِيمِ، أَيِ الطِّينَتَيْنِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَهُمَا البَحْرَانِ العَذْبُ الفُرَاتُ
الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا﴾(1)، وذلك أنه أظهره قبل أن يخلق سماء وأرضا وعرشا وجنة ونارا».
فتأمل يا أخي إلى قول مولانا الصادق -عز عزه- : فالنور الظلي هو المعنى وهي نظرة الحجاب لمعناه في الكون الظلي وهو ظل لمعناه وحجابه ومن هذا الظل الظليل والنور العظيم تظللت جميع عوالم القدس بقداسته وجوهريته الذي لا انفصال له عنه، ومن نضاخة لمعان نوره القدسي والجوهري ظهر بخمسة أظلة، وهم: مشيئة وفطرة وعلم وقدرة ولطف خفي، وهم أسماء الاسم في الأظلة، وذلك بإزاء الأشباح الخمسة: محمد وفاطر والحسن والحسين ومحسن الخفي، وهم الكلمات التي تلقاهم آدم من ربه بعد المعصية فتاب عليه، وإن هذه الكلمات الخمس لهم إشارات ودلائل كثيرة مثل حروف أسمائهم أقيمت عليهم سبعة عشر تكبيرة بعدد الحروف في الإقامة، فمن أقامهم بحقيقة المعرفة فقد تاب وآمن بحقيقة لا إله إلا الله فقد فاز فوزا عظيما.
ولما أراد الله سبحانه أن يمتحن هذه الأنفس بعد لبسهم المزاج، وهو عراك الأديم، أي الطينتين بعضهم ببعض، وهما البحران العذب الفرات




