وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ: إِنِّي خَالِقُ الأَبَالِسَةَ وَالشَّيَاطِينَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَطِيئَتِهِمُ الحُجُبَ الظُّلْمِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَهِيَ سَبْعَةُ حُجُبٍ».
وَلَقَدْ فَسَّرَ هَذَا القَوْلَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عِنْدَمَا سَأَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ العَبَّاسُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الحُجُبِ السَّبْعَةِ الظَّلمِيَّةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهَا اللَّهُ؟ فَقَالَ: هِيَ أَشْخَاصٌ بَشَرِيَّةٌ خُلِقَتْ مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ لَا مِنْ ظُلْمَةِ الظَّلَامِ، وَهِيَ مِنْ مَعْصِيَةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ، وَظُلْمَةُ الظَّلَامِ هِيَ مَعْصِيَةُ دَلَامَ قُرَيْشٍ وَالأَبَالِسَةِ وَالشَّيَاطِينِ.
فَمَعْنَى قَوْلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنْ هَذِهِ الحُجُبِ الظُّلْمِيَّةِ مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ، أَيَّ مِنْ ظِلِّ نُورِ العَقْلِ الكُلِّيِّ خُلِقَتْ النَّفْسُ الكُلِّيَّةِ، وَهِيَ نُورٌ، وَلَكِنَّهَا ظِلٌّ لِنُورِ العَقْلِ، وَمِنْ وَقْفَةِ النَّفْسِ المَخْلُوقَةِ عِنْدَ المَخْلُوقِ نَتَجَ عَنْ ظِلِّ وَقْفَتِهَا حِجَابٌ مُمْتَزِجٌ وَهُوَ عِلَّةُ المِزَاجِ الَّذِي يُسَمَّى الجَهْلُ، وَمِنَ الجَهْلِ الشَّكُّ، وَمِنَ الشَّكِّ الحَيْرَةُ، وَمِنَ الحَيْرَةِ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَعِنْدَمَا سَأَلَ سَيِّدُنَا المُفَضَّلُ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فَمَا أَوَّلُ شَيْءٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: النُّورُ الظِّلِّيُّ، فَقُلْتُ: سَيِّدِي مِمَّا أَظْهَرَهُ؟ قَالَ: مِنْ مَشِيئَتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَ أَظِلَّةً، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ
والسادس والسابع: إني خالق الأبالسة والشياطين إلى أن قال: فخلق الله من خطيئتهم الحجب الظلمية لنفسه وهي سبعة حجب».
ولقد فسر هذا القول سيدنا محمد بن سنان عندما سأله أبو علي العباس: أخبرني عن هذه الحجب السبعة الظلمية من أي شيء خلقها الله؟ فقال: هي أشخاص بشرية خلقت من ظلمة النور لا من ظلمة الظلام، وهي من معصية المؤمنين الذين هم أولياؤه، وظلمة الظلام هي معصية دلام قريش والأبالسة والشياطين.
فمعنى قول سيدنا محمد بن سنان -عليه السلام- عن هذه الحجب الظلمية من ظلمة النور، أي من ظل نور العقل الكلي خلقت النفس الكلية، وهي نور، ولكنها ظل لنور العقل، ومن وقفة النفس المخلوقة عند المخلوق نتج عن ظل وقفتها حجاب ممتزج وهو علة المزاج الذي يسمى الجهل، ومن الجهل الشك، ومن الشك الحيرة، ومن الحيرة إبليس لعنه الله.
وعندما سأل سيدنا المفضل لمولانا الصادق -عز عزه- : «فما أول شيء أظهره الله عز وجل؟ قال: النور الظلي، فقلت: سيدي مما أظهره؟ قال: من مشيئته، ثم قسم أظلة، أما سمعت قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد




