كَيْفَ كَانَتْ خِلْقَتُهُ، فَتَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ وَعَصَاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنَا۠ خَيۡر مِّنۡهُ﴾(1)، وَنَعُودُ لِمَا كُنَّا عَلَيْهِ وَالشَّاهِدُ قَوْلُ العَالِمِ فِي الأَظِلَّةِ وَالأَشْبَاحِ.
قَالَ: «قَدْ أَذِنَّا لَكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا إِلَى الأَرْضِ لِنَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، فَكُلُّ مَنْ عَصَانِي مِنْكُمْ؛ خَلَقْتُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ عَدُوًّا لِي وَلَهُ، فَنَظَرُوا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا لضَعْفِ يَقِينِهِمْ: تَعَالَوْا نَجْتَمِعُ إِلَى رَبِّنَا فَنَسْأَلُهُ أَنْ نُطِيعَهُ فِي السَّمَاءِ وَلَا نَحْتَاجُ أَنْ يُهْبِطَنَا إِلَى الأَرْضِ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ قَالُوا: فَاجْتَمَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمْ يُؤَدِّبُهُمْ وَيَرَوْنَهُ رُؤْيَا العَيْنِ (عَلَى قَدَرٍ) فَقَالُوا: إِلَٰهَنَا وَسَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا أَخْبَرْتَنَا أَنَّكَ تُسْكِنَّا الأَرْضَ وَتَبْلُونَا وَتَخْلُقُ مِنْ مَعْصِيَتِنَا عَدُوًّا لَنَا وَلَكَ، وَأَنتَ لَكَ المَشِيئَةُ فِي أَمْرِكَ وَالبَدَا فِي فِعْلِكَ فَلَا تُهْبِطْنَا إِلَى الأَرْضِ وَاتْرُكْنَا فِي السَّمَاءِ نَعْبُدُكَ وَنَشْكُرُكَ وَنَحْمَدُكَ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَا قَدْ عَصَيْتُمُونِي فِي رَدِّكُمْ عَلَيَّ، فَلَوْ أَنَّكمْ قُلْتُمُ إِلَٰهَنَا لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِنَا وَقَدْ سَلَّمْنَا لِأَمْرِكَ؛ لَمَا أَخْطَأْتُمْ القَوْلُ، عِنْدَ ذَلِكَ وَقَفُوا حَيَارَى لَا يَرُدُّونَ جَوَابًا، لِذَلِكَ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الوَقْفَةِ الشَّكَّ وَمِنَ الشَّكِّ الحَيْرَةَ وَمِنَ الحَيْرَةِ النَّارَ وَمِنَ النَّارِ خَلَقَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ».
وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": «ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ لِأَهْلِ النُّورِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالخَامِسِ
كيف كانت خلقته، فتكبر على الله وعصاه بقوله: ﴿أنا خير منه﴾(1)، ونعود لما كنا عليه والشاهد قول العالم في الأظلة والأشباح.
قال: «قد أذنا لكم أن تنزلوا إلى الأرض لنبلوكم أيكم أحسن عملا، فكل من عصاني منكم؛ خلقت من معصيته عدوا لي وله، فنظروا بعضهم إلى بعض فقالوا لضعف يقينهم: تعالوا نجتمع إلى ربنا فنسأله أن نطيعه في السماء ولا نحتاج أن يهبطنا إلى الأرض، فلما قالوا ذلك وهم لا يعلمون أن ذلك معصية قالوا: فاجتمعوا إلى الله عز وجل وهو ظاهر بينهم يؤدبهم ويرونه رؤيا العين (على قدر) فقالوا: إلهنا وسيدنا ومولانا أخبرتنا أنك تسكنا الأرض وتبلونا وتخلق من معصيتنا عدوا لنا ولك، وأنت لك المشيئة في أمرك والبدا في فعلك فلا تهبطنا إلى الأرض واتركنا في السماء نعبدك ونشكرك ونحمدك، فقال الله لهم: ها قد عصيتموني في ردكم علي، فلو أنكم قلتم إلهنا لا علم لنا إلا ما علمتنا وأنت أعلم بنا وقد سلمنا لأمرك؛ لما أخطأتم القول، عند ذلك وقفوا حيارى لا يردون جوابا، لذلك خلق الله من ذلك الوقفة الشك ومن الشك الحيرة ومن الحيرة النار ومن النار خلق إبليس لعنه الله».
وقال العالم -عز عزه- في كتاب "الأنوار والحجب": «ثم إن الله -عز وجل- قال لأهل النور الأول والثاني والثالث والرابع والخامس




