النَّارِيِّ، وَالكَوْنِ التُّرَابِيِّ، وَهُمْ لأَنْوَارِ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَهُمُ الاسْمُ المُشْرِقُ عنْ فَيْضِ الذَّاتِ لِلْعَالَمَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالبَشَرِيِّ (فَإِفْرَاجُ الفَرْدِيَّةِ وَإِفْرَاجُ الزَّوْجِيَّةِ) لأَنَّ إِفْرَاجَهُمْ فِي عَالَمِ النُّورِ كَانَ مُفْرَدًا مِنْ حَيْثُ الأَكْوَانِ بِدُونِ أَبْدَانٍ، وَلَمَّا بَدَتِ الإِرَادَةُ مِنْهُ فِي عَالَمِ البَشَرِ فَاخْتَلَطَتْ فِي الإِزْدِوَاجِ، أَيْ الأَكْوَانُ فِي الأَبْدَانِ حَسَبِ قَوْلِ الإِمَامِ الصَّادِقِ فِيمَا مَضَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ بَاشَرَهُمْ فِي التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ.
وَأَمَّا النَّوْعِيَّاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي النَّصِّ فهيَ الأَكْوَانُ السِّتَّةُ، فَهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَنُورٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنَّ صِفَاتِهِمْ تَخْتَلِفُ فِي الخَلْقِ؛ لأَنَّ صِفَاتِ الكَوْنِ النُّورَانِيِّ غَيْرُ صِفَاتِ الكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ، وَصِفَاتُ الكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ غَيْرُ صِفَاتِ الكَوْنِ الهَوَائِيِّ، وَصِفَاتُ الكَوْنِ الهَوَائِيِّ غَيْرُ صِفَاتِ الكَوْنِ المَائِيِّ، وَصِفَاتُ الكَوْنِ المَائِيِّ غَيْرُ صِفَاتِ الكَوْنِ النَّارِيِّ، وَصِفَاتُ الكَوْنِ النَّارِيِّ غَيْرُ صِفَاتِ الكَوْنِ التُّرَابِيِّ، أَيْ صِفَاتُ الأَكْوَانِ مِنْ حَيْثُ أَفْعَالُهَا وَخَاصِّيَّتُهَا فِي الكَوْنِ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الأَكْوَانِ الحِسِّيَّةِ البَشَرِيَّةِ، اخْتِلَاطُهُمْ فِي الأَجْسَامِ المُرَكَّبَةِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ فِعْلُهُ وَعَمَلُهُ، وَهِيَ إِذَا فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا انْعَدَمَتِ الحَيَاةُ، لأَنَّ الحَيَاةَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِكَمَالِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَاجْتِمَاعِهَا فِي المَكَانِ




