وَهَذَا الإِمْتِحَانُ وَاقِعٌ عَلَى الحَدَثِ لَا عَلَى القِدَمِ، أَيِ الأَبْدَانِ النُّورَانِيَّةِ حَيْثُ امْتَحَنَهُمْ وَدَعَاهُمْ مِنْ الحِجَابِ الأَعْلَى فَأَجَابُوا لَهُ لِعُلُوِّ قَدَاسَتِهِمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَجَابُوا عَالَمَ الإِقْرَارِ وَهُمُ المُؤْمِنُونَ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ عَالَمَ الأَرْوَاحِ قَبْلَ المِزَاجِ الطِّينِيِّ، وَامْتَحَنَهُمْ فِي الحِجَابِ الأَعْلَى وَقْتَ الدَّعْوَةِ الأُولَى، وَرَأَوْهُ كَأَحَدِهِمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى أَوْرَى لَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ لِضَعْفِ نُورِهِمْ وَهُمْ أَقَرُّوا وَأَجَابُوا وَعِنْدَمَا رَأَوْهُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا عَلِمُوا أَنَّهُ الحَقُّ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: إِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ أَنْتَ أَنْتَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ.
وَكَانَ اِمْتِحَانُهُ لَهُمْ فِي حُجُبِ التَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ كَأَمْثَالِهِمْ فِي الأَبْدَانِ السَّبْعَةِ النُّورَانِيَّةِ، لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ تَعَبٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا لَغُوبٌ، وَكَانُوا عَلَى مَرَاتِبَ وَدُرُجٍ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالعَمَلِ مِثْلَ الَّذِينَ أَجَابُوا مِنْ قَبْلِهِمْ «لَا يَزِيدُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ»، سِرُّ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- .
وَقَامُوا مُدَّةً لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ مِنَ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُهْبِطَهُمْ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَانِيَّةِ.
وهذا الإمتحان واقع على الحدث لا على القدم، أي الأبدان النورانية حيث امتحنهم ودعاهم من الحجاب الأعلى فأجابوا له لعلو قداستهم وسرعة إجابتهم، وكذلك أجابوا عالم الإقرار وهم المؤمنون، وأطلق عليهم عالم الأرواح قبل المزاج الطيني، وامتحنهم في الحجاب الأعلى وقت الدعوة الأولى، ورأوه كأحدهم فلم يعرفوه حتى أورى لهم من نفسه العلم والقدرة لضعف نورهم وهم أقروا وأجابوا وعندما رأوه بالقدرة التي ليس باستطاعتهم أن يأتوا بمثلها علموا أنه الحق؛ فعند ذلك قالوا: إظهر بما شئت كيف شئت أنت أنت لا إله إلا أنت يا علي يا عظيم.
وكان امتحانه لهم في حجب التثليث والتربيع كأمثالهم في الأبدان السبعة النورانية، لا يجري عليهم تعب ولا نصب ولا لغوب، وكانوا على مراتب ودرج في العلم والمعرفة والعمل مثل الذين أجابوا من قبلهم «لا يزيدون ولا ينقصون»، سر قول السيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان -قدس سره- .
وقاموا مدة لا يعلمها إلا الله من الأكوار والأدوار، وكل ذلك قبل أن يهبطهم إلى الأرض السفلانية.




