مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 87 من 169

السُّؤَالُ الأَوَّلُ:

عَنْ قَتْلِ قَابِيْلَ هَابِيلَ فِي أَوَّلِ قُبَّةٍ، كَيْفَ جَرَى ذَلِكَ القَتْلُ، وَعَنْ غَيْبَةِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَٰنِ ابْنِ مُلْجَمٍ المُخْتَبَرُ فِي آخِرِ قُبَّةٍ، وَكَيْفَ القَاتِلُ الأَوَّلُ فِي الذَّمِّ وَالآخَرُ فِي الحَمْدِ؟

نَقُولُ وَعَلَى اللَّهِ الإِتْكَالُ:

الحَمْدُ لِلَّهِ مُنْشِئِ الأَشْيَاءِ بِحِكْمَتِهِ وَفَاطِرِ المُنْفَطِرَاتِ بِعِزَّتِهِ وَعَالِمِ الأَسْرَارِ فِي خَفِيَّاتِ أَمْرِهِ وَخَالِقِ الخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَاللَّطِيفِ بِمَخْلُوقَاتِهِ، فَمِنْ أَجَلِّ اِمْتِنَانِهِ وَأَعْظَمِ إِحْسَانِهِ وَأَنْبَلِ مَا تَلَطَّفَ مِنْ جَنَانِهِ عَلَى خَلْقِهِ هُوَ ظُهُورُهُ لَهُمْ كَهُمْ مُؤَانَسَةً بِالعِزَّةِ وَالعَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالجَبَرُوتِ.

وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا بَدَأَ خَلْقَ العَالَمِ اللَّطِيفِ وَهُمْ عَالَمُ النُّورِ المَجَرَّدِ وَدَعَاهُمْ فِي الدَّعْوَةِ الأُولَى، وَكَانُوا ذَرًّا، وَظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ فِي الحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ فَأَجَابُوا وَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَالَّذِي سَبَقَ بِالإِجَابَةِ كَانَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَسْمَى ضِيَاءً مِمَّا يَلِيهِ لِسَبْقِ إِجَابَتِهِ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَجِدِّهِ لِنَحْوِ نُقْطَةِ المَرْكَزِيَّةِ الَّذِي مِنْهَا بَدَوا وَإِلَيْهَا يَعُودُوا، وَكَانُوا رَتْقًا فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمْ عَالَمَ القُدْسِ وَوَقَعَ عَلَيْهِمُ الإِمْتِحَانُ، وَأَقَامَهُمْ عَلَى مَرَاتِبَ وَدُرُجٍ جَمِيعًا.

السؤال الأول:

عن قتل قابيل هابيل في أول قبة، كيف جرى ذلك القتل، وعن غيبة الإمام -عز عزه- على يد عبد الرحمن ابن ملجم المختبر في آخر قبة، وكيف القاتل الأول في الذم والآخر في الحمد؟

نقول وعلى الله الإتكال:

الحمد لله منشئ الأشياء بحكمته وفاطر المنفطرات بعزته وعالم الأسرار في خفيات أمره وخالق الخلق بقدرته واللطيف بمخلوقاته، فمن أجل امتنانه وأعظم إحسانه وأنبل ما تلطف من جنانه على خلقه هو ظهوره لهم كهم مؤانسة بالعزة والعظمة والكبرياء والجبروت.

وإن الله سبحانه لما بدأ خلق العالم اللطيف وهم عالم النور المجرد ودعاهم في الدعوة الأولى، وكانوا ذرا، وظهر لهم كهم في الحجب النورانية فأجابوا وأقروا له بالربوبية، فالذي سبق بالإجابة كان في أعلى عليين وأسمى ضياء مما يليه لسبق إجابته بعلمه وعمله وجده لنحو نقطة المركزية الذي منها بدوا وإليها يعودوا، وكانوا رتقا في علم الله وقدرته، وأطلق عليهم عالم القدس ووقع عليهم الإمتحان، وأقامهم على مراتب ودرج جميعا.

الصفحة 87 من 169