لِقَوْلِ أَحَدِ العَارِفِينَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- شِعْرًا؛ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ يُونُسَ سَعْدٍ:
لاحَتْ سُعَادُ لِعَيْنِي فِي دُجَى الغَسَقِ | فَبَانَ صُبْحُ السَّنَا بِالنَّورِ مُنْفَلِقِ |
إِلَى قَوْلِهِ:
لِلْكَوْنِ بَدَتْ كَالْكَوْنِ يَلْمَحُهَا | الرَّائِي وَذَلِكَ شَكْلُ النَّعْتِ فِي الرَّمَقِ | |
وَلَوْ تَرَاءَتْ بِدُونِ الحُجُبِ لَانْفَطَرَتْ | مِنْهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُونَ فِي صَعَقِ |
فَالْأَكْوَانُ جَوَاهِرُ وَأَعْرَاضٌ، وَكُلُّ كَوْنٍ يَرْجِعُ إِلَى مَبْدَأِهِ الحَقِيقِيِّ، فَالْمَاءُ يَرْجِعُ إِلَى المَاءِ، وَالتُّرَابُ يَرْجِعُ إِلَى التُّرَابِ، وَالهَوَاءُ إِلَى الهَوَاءِ، وَالنَّورُ إِلَى النَّورِ وَالنَّارُ إِلَى النَّارِ.
فَسَيِّدُنَا قَنْبَرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى قَبِيلَةِ دُوْسٍ قَدْ ظَهَرَ مِنْ تَحْتِ دَوْسَةِ الإِمَامِ بِحَسَبِ رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَلُقِّبَ بِالدَّوْسِيِّ، وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ انْتِمَاءَهُ الظَّاهِرِيَّ يَدُلُّ عَلَى بَاطِنٍ هُوَ القَوْلُ أَنَّهُ مِنْ تَحْتِ الأَكْوَانِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ وَهُمْ خَمْسَةٌ وَهُوَ سَادِسُ الأَكْوَانِ، فَأَقْنَى عَالَمَ الإِقْرَارِ وَبَرَّهُمْ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.
فَاخْتُصَّ المِقْدَادُ بِمَدَدِ النُّقَبَاءِ مِنْ حَيْثِ الاِقْتِبَاسِ، وَأَبُوذَرٍّ مَدَّ النُّجَبَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ المُخْتَصِّينَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ المُخْلِصِينَ، وَقَنْبَرٌ
لقول أحد العارفين -عليه السلام- شعرا؛ الشيخ محمد بن الشيخ يونس سعد:
لاحت سعاد لعيني في دجى الغسق | فبان صبح السنا بالنور منفلق |
إلى قوله:
للكون بدت كالكون يلمحها | الرائي وذلك شكل النعت في الرمق | |
ولو تراءت بدون الحجب لانفطرت | منها السموات والأرضون في صعق |
فالأكوان جواهر وأعراض، وكل كون يرجع إلى مبدأه الحقيقي، فالماء يرجع إلى الماء، والتراب يرجع إلى التراب، والهواء إلى الهواء، والنور إلى النور والنار إلى النار.
فسيدنا قنبر -عليه السلام- الذي ينتمي إلى قبيلة دوس قد ظهر من تحت دوسة الإمام بحسب رواية أهل الظاهر، فلقب بالدوسي، ولكننا نقول: إن انتماءه الظاهري يدل على باطن هو القول أنه من تحت الأكوان الذين من قبله وهم خمسة وهو سادس الأكوان، فأقنى عالم الإقرار وبرهم بعلمه ومعرفته.
فاختص المقداد بمدد النقباء من حيث الاقتباس، وأبوذر مد النجباء وعبد الله بن رواحة المختصين، وعثمان بن مظعون المخلصين، وقنبر




