لِكُلِّ كَوْنٍ شَخْصًا يَمُدُّهُ بِالعِنَايَةِ الإِلَٰهِيَّةِ، فَالْكَوْنُ النُّورانِيُّ شَخْصُهُ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ، وَالْكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ شَخْصُهُ المِقْدَادُ، وَالْكَوْنُ المَائِيُّ شَخْصُهُ أَبُوذَرٍّ وَالْكَوْنُ الهَوَائِيُّ شَخْصُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَالْكَوْنُ النَّارِيُّ شَخْصُهُ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَالْكَوْنُ التُّرَابِيُّ شَخْصُهُ قَنْبَرُ ابْنُ كَادَانَ الدَّوْسِيُّ، وَالْكَوْنُ السَّابِعُ وَهُوَ العَقْلُ الَّذِي هُوَ قُدْسُ المَعْرِفَةِ وَهُوَ المِيمُ.
فَالْكَوْنُ التُّرَابِيُّ هُوَ رَمْزُ الظِّلِّ البِيكَارِيِّ، لِكَوْنِ الرُّتْبَةِ اليَتِيمِيَّةِ وَشَخْصُهُ سَيِّدُنَا قَنْبَرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، الَّتِي جُمِعَتْ بِهِ جَمِيعُ الأَوْصَافِ القَائِمَةِ بِخِدْمَةِ مَعْنَاهَا فِي المَظْهَرِ البَشَرِيِّ، وَهَذَا الكَوْنُ رَمْزًا لِأَحَدِ القُدَرِ الأَرْبَعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَطْيَارِ الأَرْبَعَةِ، فَقَنْبَرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَخَذَ صِفَةَ العَجْزِ لِلْإِقَامَتِهِ بِالأَفْعَالِ المَأْمُورِ بِهَا لِخِدْمَةِ الذَّاتِ المَعْنُوِيَّةِ، وَهَذَا العَجْزُ الَّذِي رَأَوْهُ الخَلْقُ هُوَ عَجْزُهُمْ وَلَاحِقٌ بِهِمْ، وَالذَّاتُ القُدْسِيَّةُ لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إِلَى صِفَةِ العَجْزِ؛ وَلَكِنِ الخَلْقُ هُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا، لِذَلِكَ أَوْرَاهَا البَارِي لُطْفًا بِهِمْ وَلِحَاجَتِهِمْ إِلَى الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَإِقَامَةِ الأَفْعَالِ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَا يُمْكِنُ مُشَاهَدَتُهَا إِلَّا مِنْ قِبَلِ تَجَلِّيهَا لِكُلِّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ وَبِدُونِ إِحَاطَةٍ وَلَا حَصْرٍ لَهَا فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَأَنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
لكل كون شخصا يمده بالعناية الإلهية، فالكون النوراني شخصه سيدنا سلمان، والكون الجوهري شخصه المقداد، والكون المائي شخصه أبوذر والكون الهوائي شخصه عبد الله بن رواحة، والكون الناري شخصه عثمان بن مظعون، والكون الترابي شخصه قنبر ابن كادان الدوسي، والكون السابع وهو العقل الذي هو قدس المعرفة وهو الميم.
فالكون الترابي هو رمز الظل البيكاري، لكون الرتبة اليتيمية وشخصه سيدنا قنبر -عليه السلام- ، التي جمعت به جميع الأوصاف القائمة بخدمة معناها في المظهر البشري، وهذا الكون رمزا لأحد القدر الأربعة التي أتى بها السيد أبو عبد الله في فقه رسالته، وهو أحد الأطيار الأربعة، فقنبر -عليه السلام- أخذ صفة العجز للإقامته بالأفعال المأمور بها لخدمة الذات المعنوية، وهذا العجز الذي رأوه الخلق هو عجزهم ولاحق بهم، والذات القدسية لم تكن محتاجة إلى صفة العجز؛ ولكن الخلق هم محتاجين إليها، لذلك أوراها الباري لطفا بهم ولحاجتهم إلى الأسماء والصفات وإقامة الأفعال، لأن الذات لا يمكن مشاهدتها إلا من قبل تجليها لكل كون ككونه وبدون إحاطة ولا حصر لها فسبحان من لم يزل عن كيانه وأن ظهر لعيانه.




