المسألة السادسة والأخيرة:
مَسْأَلَةٌ عَنْ سَيِّدِنَا قَنْبَرٍ (غُلَامِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الظَّاهِرِ) كَيْفَ نَفْهَمُ التِزَامَ الإِمَامِ لَهُ وَهُوَ شَخْصُ الكَوْنِ التُّرَابِيِّ الَّذِي هُوَ سَادِسُ الأَكْوَانِ وَانْفِرَادُ شَخْصِ هَذَا الكَوْنِ عَنْ غَيْرِهِ، مَعَ العِلْمِ أَنَّ أَشْخَاصَ الأَكْوَانِ وَالأَكْوَانُ كُلُّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً، لَمْ يَجْعَلِ البَارِي عَبْدًا عِنْدَهُ إِلَّا هَذَا الشَّخْصَ الَّذِي هُوَ شَخْصُ الكَوْنِ التُّرَابِيِّ، ثُمَّ مَا هُوَ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي البَاطِنِ؟
أَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إنَّ اللَّهَ لَمَّا ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ ظَهَرَ لَهُمْ كَمِثْلِ صُوَرِهِمُ البَشَرِيَّةِ المَكُونَةِ مِنْ هَذِهِ الأَكْوَانِ وَالعَنَاصِرِ الكَوْنِيَّةِ المِزَاجِيَّةِ المُخْتَلِطَةِ فِي هَذَا الجِسْمِ المُرَكَّبِ مِنْهَا وَمِنَ الطَّبِيعَةِ الكَوْنِيَّةِ الَّذِي (هِيَ: نَارٌ هَوَاءٌ، مَاءٌ، تُرَابٌ) مَعَ مُقَارَنَةِ الطَّبِيعَةِ الضِدِّيّةِ الَّتِي هِيَ (الصَّفْرَاءُ، وَالسَّوْدَاءُ وَالدَّمُ، وَالبَلْغَمُ) مِنْ حَيْثِ الخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ كَمِثالِ صُورَتِهِ أَنَّ البَارِيَ -جَلَّ وَعَلَا- ظَهَرَ منْ حَيْثِهِ فَرَآهُ الخَلْقَ مِنْ حَيْثِهِمْ ذَلِكَ بِعُرْفِنَا جَمِيعًا.
وَلَمَّا كَانَتِ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ البَاطِنَةُ مُرَكَّبَةً مِنْ جَمِيعِ الأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ ثُمَّ عَلَى مِثَالِهَا كَانَتِ الصُّورَةُ الحِسِّيَّةُ؛ وَإِذْ هُمَا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ
المسألة السادسة والأخيرة:
مسألة عن سيدنا قنبر (غلام الإمام -عز عزه- في الظاهر) كيف نفهم التزام الإمام له وهو شخص الكون الترابي الذي هو سادس الأكوان وانفراد شخص هذا الكون عن غيره، مع العلم أن أشخاص الأكوان والأكوان كلها كانت موجودة، لم يجعل الباري عبدا عنده إلا هذا الشخص الذي هو شخص الكون الترابي، ثم ما هو وجه الحكمة في الباطن؟
أقول وبالله التوفيق: إن الله لما ظهر للبشر كالبشر ظهر لهم كمثل صورهم البشرية المكونة من هذه الأكوان والعناصر الكونية المزاجية المختلطة في هذا الجسم المركب منها ومن الطبيعة الكونية الذي (هي: نار هواء، ماء، تراب) مع مقارنة الطبيعة الضدية التي هي (الصفراء، والسوداء والدم، والبلغم) من حيث الخلق والتكوين.
وفي هذه الصورة الإنسانية التي خلقها الله كمثال صورته أن الباري -جل وعلا- ظهر من حيثه فرآه الخلق من حيثهم ذلك بعرفنا جميعا.
ولما كانت الصورة الإنسانية الباطنة مركبة من جميع الأكوان النورانية ثم على مثالها كانت الصورة الحسية؛ وإذ هما في صورة واحدة، فقد جعل الله




