مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 77 من 169

وَيَسْمَعُ كَلَامَكَ، فَقُلْ مَا تَشَاءُ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: «أَسْأَلُهُ العَفْوَ وَالغُفْرَانَ»، قَالَ لَهُ: «لَقَدْ غَفَرَ لَكَ وَعَفَا عَنْكَ فَمَا تَشَاءُ؟» قَالَ: «النَّقْلَةُ، إِذْ قَدْ عَفَا وَغَفَرَ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مُتْ أَيُّهَا الرَّجُلُ»، فَمَاتَ لِوَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ، فَأَمَرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِحَمْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ فَجُهِّزَ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِ.

فَالحَدِيثُ يُؤَكِّدُ أَنَّهُ حَطَّ عَنْ ذَلِكَ العَبْدِ جَمِيعَ مَا كَانَ يَتَعَلَّقُ فِي قَلْبِهِ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَرَحَلَتْ عَنْهُ جَمِيعُ الذُّنُوبِ، وَعِنْدَمَا خَلَعَ حُبَّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِهِ فَتَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ وَانْكَشَفَ لَهُ سِرُّهُ، فَأَضَاءَ لَهُ وَجْهُ الحَقِّ، فَطَلَبَ النَّقْلَةَ مِنْ مَكَانِ تَقْيِيدِهِ إِلَى المَكَانِ المُطْلَقِ، وَطَلَبَ "الحيْر" بَعْدَ أَنْ حُطَّتْ جَمِيعُ قِوَاهِ البَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ فِي بَابِ حِطَّةَ، وَهُوَ بَابُ النَّجَاةِ، وَعَيْنُ حَيَاةٍ.

﴿وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾(1) عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَهُوَ مَقَامُ الإِحْسَانِ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، فَهَذَا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ فَهْمُنَا وَعِلْمُنَا، فَهِمَ مَنْ فَهِمَ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

ويسمع كلامك، فقل ما تشاء»، فقال الرجل: «أسأله العفو والغفران»، قال له: «لقد غفر لك وعفا عنك فما تشاء؟» قال: «النقلة، إذ قد عفا وغفر»، فقال له أمير المؤمنين -عز عزه- : «مت أيها الرجل»، فمات لوقته وساعته، فأمر أمير المؤمنين بحمله وتجهيزه فجهز وأمر بدفنه.

فالحديث يؤكد أنه حط عن ذلك العبد جميع ما كان يتعلق في قلبه من أمور دنياه ورحلت عنه جميع الذنوب، وعندما خلع حب الدنيا من قلبه فتجلى له ربه وانكشف له سره، فأضاء له وجه الحق، فطلب النقلة من مكان تقييده إلى المكان المطلق، وطلب "الحير" بعد أن حطت جميع قواه الباطنة والظاهرة في باب حطة، وهو باب النجاة، وعين حياة.

﴿وسنزيد المحسنين﴾(1) علما ومعرفة، وهو مقام الإحسان في العلم والمعرفة، فهذا ما وصل إليه فهمنا وعلمنا، فهم من فهم، وفوق كل ذي علم عليم

الهوامش

1سورة البقرة: 58
الصفحة 77 من 169