وَنَاطِقٌ بِأَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا، وَمُقِرًّ بِظُهُورَاتِهَا وَصِفَاتِ تَجَلِّيَاتِهَا، لِقَوْلِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَا الحِطَّةُ، أَنَا النُّقْطَةُ، أَنَا بَابُ حِطَّةٍ»، وَلَهَا رُمُوزٌ كَثِيرَةٌ عِنْدَ العَارِفِينَ.
وَمِنْ كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": قَوْلُ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى بَابِ حِطَّةٍ؟، قَالَ: «سَلْسَلٌ، وَهُوَ حِطَّةُ الحِجَابِ وَالسُّجُودُ لَهُ»، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ حِطَّةً فِي الأَصْلِ هُوَ العَيْنُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ﴾(1)؛ أَيِ العَلِيُّ الأَعْلَى رَبُّ العَالَمِينَ.
﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾(2) أَيْ ذُنُوبَكُمْ وَتَقْصِيرَكُمْ فِي الوَاجِبَاتِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَحُقُوقِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، حَتَّى يَكُونَ قَلْبُ المُؤْمِنِ خَالِيًا مِنْ جَمِيعِ العَلَائِقِ الدُّنْيَاوِيَّةِ، وَتَصْفُو لَهُ مَحَبَّةُ مَوْلَاهُ، «لِأَنَّهُ حَرَمُهُ وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِهِ أَنْ يَسْكُنَهُ غَيْرُهُ» بحَسَبِ إِمَامِ الكَلَامِ.
وَرُوِيَ فِي كِتَابِ الطَّالَقَانِ لِلسَّيِّدِ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- خَبَرًا عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مُلْقَى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَنِينٍ: «يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ»، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: «يَا هَذَا، ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ مَعَكَ وَهُوَ يَرَاكَ وَتَرَاهُ، وَتَسْمَعُ كَلَامَهُ
وناطق بأسمائها وصفاتها، ومقر بظهوراتها وصفات تجلياتها، لقول الإمام -عز عزه- : «أنا الحطة، أنا النقطة، أنا باب حطة»، ولها رموز كثيرة عند العارفين.
ومن كتاب "الحجب والأنوار": قول العالم -عز عزه- للمعلى بن خنيس وقد سأله عن معنى باب حطة؟، قال: «سلسل، وهو حطة الحجاب والسجود له»، وفي وجه آخر: إن حطة في الأصل هو العين، ومعنى قوله تعالى: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾(1)؛ أي العلي الأعلى رب العالمين.
﴿نغفر لكم خطاياكم﴾(2) أي ذنوبكم وتقصيركم في الواجبات من معرفته، وحقوق بعضكم لبعض، حتى يكون قلب المؤمن خاليا من جميع العلائق الدنياوية، وتصفو له محبة مولاه، «لأنه حرمه وحرام على حرمه أن يسكنه غيره» بحسب إمام الكلام.
وروي في كتاب الطالقان للسيد أبي الطاهر سابور -عليه السلام- خبرا عن مولانا أمير المؤمنين -عز عزه- : أنه مر برجل ملقى على قارعة الطريق، وهو يقول بصوت حنين: «يا ذا الجلال والإكرام»، فقال له أمير المؤمنين: «يا هذا، ذو الجلال والإكرام معك وهو يراك وتراه، وتسمع كلامه




