مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 75 من 169

﴿حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدًا﴾(1) فَالرَّغَدُ هُوَ مَا فَتَحَ اللَّهُ لَكَ، فَيَكُونُ عِنْدَكَ حَقًّا وَحَقِيقَةً أَيْ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً حَتَّى يَنْكَشِفَ لَكَ مُشَاهَدَةُ عَالَمِ اللَّطِيفِ بِلَطِيفِكَ، وَأَثَرُ إِشْرَاقِهِ عَلَيْكَ، حَتَّى يَصِلَ لِلْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْكَ، وَعَلَيْكَ إِقَامَتُهُ وَإِخْرَاجُهُ مِنَ القُوَّةِ إِلَى الفِعْلِ، مِنْ بَعْدِ تَصْوِيرِهِ فِي اللَّطَائِفِ المُجَرَّدَةِ، فَيَكُونُ رَغَدًا لِلْعَارِف وَمِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ إِلَى العَالَمِ المُجَرَّدِ (الغَيْبِ)، لِقَوْلِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «كُلُّ مَا غَابَ عَنْكَ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ تَجِدُهُ فِي عَالَمِ الغَيْبِ».

﴿وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا﴾(2) فَدُخُولُ البَابِ أَيْ بَابِ مَعْرِفَتِكَ بِتِلْكَ الحَقَائِقِ الَّتِي تَمُدُّكَ مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ إِلَى عَالَمِ الشَّهَادَةِ، أَيْ فَإِنَّكَ تَشَاهَدُهَا وَتُحَقِّقَهَا قَوْلًا وَفِعْلًا، فَتَكُونُ مُطِيعًا وَسَاجِدًا لِتِلْكَ القُوَى الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي عَرَفْتَهَا، وَاشْكُرْ مَوْلَاكَ الَّذِي وَهَبَكَ وَأَعْطَاكَ نُورَ هِدَايَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَفَضْلِهِ الدَّائِمِ عَلَيْكَ، كَمَا عَلَى جَمِيعِ الخَلْقِ، كُلٌّ عَلَى قَدَرٍ.

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾(3) فَهِيَ بِالعُرْفِ اللُّغَوِيِّ طَلَبُ المَغْفِرَةِ، فَهُنَا مَحْضُ السِّرِّ؛ إِذَا انْكَشَفَ لَكَ الحِجَابُ المَسْتُورُ، وَطَلَبْتَ العَفْوَ وَالمَغْفِرَةَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَقْصُودِكَ، وَمُشَاهَدَةِ الغَايَةِ، وَعِرْفَانِ الحَقِّ وَدُخُولِكَ بِالقَوْلِ، وَهُوَ بَابُ نُطْقِكَ، وَقَوْلُكَ الحَقِّ "حِطَّةٌ" وَأَنْتَ عَارِفٌ بِهَا وبِمَعْنَاهَا

﴿حيث شئتم رغدا﴾(1) فالرغد هو ما فتح الله لك، فيكون عندك حقا وحقيقة أي علما ومعرفة حتى ينكشف لك مشاهدة عالم اللطيف بلطيفك، وأثر إشراقه عليك، حتى يصل للفعل الصادر منك، وعليك إقامته وإخراجه من القوة إلى الفعل، من بعد تصويره في اللطائف المجردة، فيكون رغدا للعارف ومن عالم الشهادة إلى العالم المجرد (الغيب)، لقول الإمام الصادق -عز عزه- : «كل ما غاب عنك في عالم الشهادة تجده في عالم الغيب».

﴿وادخلوا الباب سجدا﴾(2) فدخول الباب أي باب معرفتك بتلك الحقائق التي تمدك من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أي فإنك تشاهدها وتحققها قولا وفعلا، فتكون مطيعا وساجدا لتلك القوى الروحانية التي عرفتها، واشكر مولاك الذي وهبك وأعطاك نور هدايته ومعرفته وفضله الدائم عليك، كما على جميع الخلق، كل على قدر.

﴿وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾(3) فهي بالعرف اللغوي طلب المغفرة، فهنا محض السر؛ إذا انكشف لك الحجاب المستور، وطلبت العفو والمغفرة حتى تصل إلى مقصودك، ومشاهدة الغاية، وعرفان الحق ودخولك بالقول، وهو باب نطقك، وقولك الحق "حطة" وأنت عارف بها وبمعناها

الهوامش

1سورة البقرة: 58
2سورة البقرة: 58
3سورة البقرة: 58
الصفحة 75 من 169