وَهِيَ المُخْتَصَرَةُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وَهِيَ الشَّاهِدَةُ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ، وَهِيَ الجِسْرُ المَمْدُودُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ».
وَمِمَّا أُسْنِدَ إِلَى الإِمَامِ شِعْرًا:
دَوَاؤُكَ فِيكَ وَمَا تُشْعِرُ | وَدَاؤُكَ مِنْكَ وَمَا تُبْصِرُ | |
فَأَنْتَ الكِتَابُ المُبِينُ الَّذِي | بِأَحْرُفِهِ يَظْهَرُ المُضْمَرُ | |
وَتَزْعُمُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ | وَفِيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأَكْبَرُ |
وَمِنْ كِتَابِ "التَّجْرِيدِ" قَوْلُ صَفِيِّ الدِّينِ ابْنِ مُحْرِزٍ الفَارِقِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾(1)، قَالَ: وَالقَرْيَةُ هِيَ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ، وَظُهُورُ العَالَمِ فِيهَا، وَهُوَ التَّنَقّلُ مِنَ هَيْكَلٍ إِلَى هَيْكَلٍ وَمِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ، فَهَذِهِ الشَّوَاهِدُ يَتَحَقَّقُ العَارِفُ المسْتَبْصِرُ مِنْهَا مَقْصُودَهُ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَنَعْنِيْ بِهَا الصُّورَةُ البَاطِنَةُ الَّتِي هِيَ صُورَةُ الرُّوحِ لَا الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الصُّورَةِ البَاطِنَةِ، لِقَوْلِ المُوَحِّدِ العَارِفِ حَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تُحْفَةُ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ"، قَالَ: «فَلَوْ اَطَّلَعَ الإِنْسَانُ عَلَى هَذِهِ المُوَازَنَةِ الَّتِي بَيْنَ الإِنْسَانِ وَبَيْنَ الحَقِّ وَالعَالَمِ، لَكُشِفَ لَهُ سِرُّ قَوْلِهِ(2) -عَزَّ عَزُّهُ-
وهي المختصرة من اللوح المحفوظ، وهي الشاهدة على كل غائب، وهي الجسر الممدود بين الجنة والنار».
ومما أسند إلى الإمام شعرا:
دواؤك فيك وما تشعر | وداؤك منك وما تبصر | |
فأنت الكتاب المبين الذي | بأحرفه يظهر المضمر | |
وتزعم أنك جرم صغير | وفيك انطوى العالم الأكبر |
ومن كتاب "التجريد" قول صفي الدين ابن محرز الفارقي في شرح قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة﴾(1)، قال: والقرية هي الصورة الإنسانية، وظهور العالم فيها، وهو التنقل من هيكل إلى هيكل ومن صورة إلى صورة، فهذه الشواهد يتحقق العارف المستبصر منها مقصوده بمعرفة هذه الصورة التي خلقها الله على مثال صورته، ونعني بها الصورة الباطنة التي هي صورة الروح لا الصورة الظاهرة، وهي تدل على معنى الصورة الباطنة، لقول الموحد العارف حسن بن حمزة الشيرازي -قدسه الله- في رسالة "تحفة الروح والنفس"، قال: «فلو اطلع الإنسان على هذه الموازنة التي بين الإنسان وبين الحق والعالم، لكشف له سر قوله(2) -عز عزه-




