الأَرْضِ وَجَمِيعِ مَا فِيهَا تَحْتِيْ فَكَبَّرْتُهُ وَهَلَّلْتُهُ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ دَعَانِي وَقَالَ لِي: أَقْنَعَكَ يَا حُسَيْنُ؟ فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، مِنْكَ أَطْلُبُ المَزِيدَ، فَدَحَانِي ثَانِيَةً، فَرَأَيْتُ الدُّنْيَا تَحْتِي كَحَلْقَةِ الخَاتَمِ، فَكَبَّرْتُهُ وَهَلَّلْتُهُ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَقْنَعَكَ يَا حُسَيْنُ مَا رَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، مِنْكَ أَطْلُبُ المَزِيدَ، فَدَحَانِي ثَالِثَةً، فَرَأَيْتُ السَّمَاءَ تَحُكُّ بِرَأْسِي وَالكَوَاكِبَ بِإِزَائِي، ثُمَّ قَالَ: اِمْضِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُعَلِّي قَدْرَكَ دِيْنًا وَدُنْيَا».
أَقُولُ: فَهَذِهِ الدَّحَوَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى يَدِ مَوْلَاهُ، وَأَخْذُ العِلْمِ مِنْهُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَلَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ كَوِلَادَةِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَأَمَّا عِنْدَ العَارِفِينَ كَمَثَلِ مَنْ يَأْخُذُ العِلْمَ مِنْ مَوْلَاهُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ وَهِيَ العُلُومُ اللَّدُنِيَّةُ بِدُونِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ.
وَأَمَّا الَّذِي يَأْخُذُ العِلْمَ بِوَاسِطَةٍ مِثْلِ الطَّرِيقَةِ وَالحَقِيقَةِ كَوِلَادَةِ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ يَؤُمُّهُ إِلَى الحَقِّ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
الأرض وجميع ما فيها تحتي فكبرته وهللته ومجدته، ثم دعاني وقال لي: أقنعك يا حسين؟ فقلت: مولاي، منك أطلب المزيد، فدحاني ثانية، فرأيت الدنيا تحتي كحلقة الخاتم، فكبرته وهللته ومجدته، ثم قال لي: أقنعك يا حسين ما رأيت؟ فقلت: مولاي، منك أطلب المزيد، فدحاني ثالثة، فرأيت السماء تحك برأسي والكواكب بإزائي، ثم قال: امض، فإن الله سيعلي قدرك دينا ودنيا».
أقول: فهذه الدحوات الثلاث على يد مولاه، وأخذ العلم منه بدون واسطة فلا أب ولا أم كولادة آدم -عز عزه- .
وأما عند العارفين كمثل من يأخذ العلم من مولاه بدون واسطة وهي العلوم اللدنية بدون أب ولا أم.
وأما الذي يأخذ العلم بواسطة مثل الطريقة والحقيقة كولادة عيسى -عز عزه- وهو يؤمه إلى الحق، وفوق كل ذي علم عليم.




