مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 70 من 169

عِنْدِ أَبِيهِ وَعَمِّهِ شَابًّا أَحْسَنَ مِنَ الشَّمْسِ وَأَبْهَى مِنَ القَمَرِ، مُقْبِلًا اِتِّجَاهِيَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيَّ قَالَ: يَا حُسَيْنُ مِمَّا بُكَاؤُكَ؟ لَا أَبْكَى اللَّهُ لَكَ عَيْنًا، هَلْ أَحْزَنَكَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ وَعَمُّكَ؟ فَقُلْتُ: هُوَ وَاللَّهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَتُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَا هُمْ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ يَا مَوْلَايَ إِنِّي لَاهِجٌ بِذَلِكَ، فَقَالَ: تَقَدَّمْ وَافْتَحْ فَاكَ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَفَتَحْتُ فَايَ، فَتَفَلَ فِيهِ تَفْلَةً وَقَالَ: مَرَّ فَقَدْ أَوْرَثْتُكَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَحَقَّقْتُ وَحَسَّيتُ أَنَّ بَيْنَ جَنْبَيَّ بَحْرًا يَتَغَطْمَطُ بِأَمْوَاجِهِ عِلْمًا وَفَهمًا إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ».

أَقُولُ: فَهَذَا الخَبَرُ مِثْلُ وِلَادَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى، وَنَفَخَ فِي فاهُ، وَهُوَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ الَّذِي هُوَ البَابُ، وَهَذِهِ وِلَادَتُهُ مِنْ مَرْيَمَ -مِثَالًا-، حَتَّى لَا يَقُولَ المَحْتَجُّ: وَضَعْتَ السَّيِّدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَمِثْلِ عِيسَى حَاشَا لِلَّهِ، وَلَكِنْ -مِثَالًا-.

وَالخَبَرُ الثَّانِي قَالَ بِرَغْمِ أَهْلِ التَّقْصِيرِ عَنْ بُلُوغِ مَعْرِفَةِ مَنْزِلَةِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «وَبِتُّ لَيْلَتِي وَأَنَا عَلَى أَتَمِّ طَهَارَةٍ وَتَهَجُّدٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ إِذْ رَأَيْتُ أَنَّنِي فِي أَرْضٍ خَضْرَةٍ ذَاتِ حَصَاءٍ صِغَارٍ، وَإِذَا بِمَوْلَايَ بِصُورَتِهِ وَنَعْتِهِ قَالَ لِي: يَا حُسَيْنُ، أَحْزَنَكَ صُنْعُ أَبِيكَ وَعَمِّكَ لَكَ فِي مَعْرِفَتِي، أِرْقَ عَلَى يَدِي اليُمْنَى، فَرَقِيتُ، فَهَزَّنِي وَدَحَانِي وَقَالَ لِي: اُنْظُرْ، فَنَظَرْتُ إِلَى

عند أبيه وعمه شابا أحسن من الشمس وأبهى من القمر، مقبلا اتجاهي، فلما وصل إلي قال: يا حسين مما بكاؤك؟ لا أبكى الله لك عينا، هل أحزنك ما فعل أبوك وعمك؟ فقلت: هو والله ذلك، فقال لي: أتحب أن تعلم ما هم فيه؟ فقلت: إي والله يا مولاي إني لاهج بذلك، فقال: تقدم وافتح فاك، فتقدمت إليه وفتحت فاي، فتفل فيه تفلة وقال: مر فقد أورثتك علم الأولين والآخرين، قال الحسين بن حمدان: فوالله لقد تحققت وحسيت أن بين جنبي بحرا يتغطمط بأمواجه علما وفهما إلى أن قال له: من أنت؟ فقال: أنا أبو شعيب محمد بن نصير النميري».

أقول: فهذا الخبر مثل ولادة سيدنا عيسى، ونفخ في فاه، وهو السيد أبو شعيب الذي هو الباب، وهذه ولادته من مريم -مثالا-، حتى لا يقول المحتج: وضعت السيد أبي عبد الله كمثل عيسى حاشا لله، ولكن -مثالا-.

والخبر الثاني قال برغم أهل التقصير عن بلوغ معرفة منزلة الخصيبي -قدسه الله- : «وبت ليلتي وأنا على أتم طهارة وتهجد، فبينما أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت أنني في أرض خضرة ذات حصاء صغار، وإذا بمولاي بصورته ونعته قال لي: يا حسين، أحزنك صنع أبيك وعمك لك في معرفتي، أرق على يدي اليمنى، فرقيت، فهزني ودحاني وقال لي: انظر، فنظرت إلى

الصفحة 70 من 169