مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 69 من 169

الحَرَكَةُ، وَأَمَّا الخَلْقُ فِي الإِيجَادِ وَالتَّعْلِيمِ هِيَ مَرْيَمُ العَذْرَاءُ فِي ظَاهِرِ التَّوْحِيدِ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ التَّوْحِيدِ هِيَ ضِيَاءُ النُّورِ الكُلِّيِّ الزَّاهِرِ المُشْرِقِ بِضِيَائِهِ عَلَى الآفَاقِ سَمَاءً وَأَرْضًا.

وَعِنْدَ أَصْحَابِ العِرْفَانِ أَنَّ آدَمَ بِلَا أَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ فِي عَالَمِ الأَمْرِ السَّمَاوِيِّ جَاءَ، وَبَعْدَ الهُبُوطِ كَانَ عِيسَى بِأُمٍّ بِلَا أَبٍ لِأَنَّهُ فِي عَالَمِ الخَلْقِ الأَرْضِيِّ جَاءَ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي بَاطِنِ التَّوْحِيدِ أَنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ هِيَ القُدْرَةُ الذَّاتِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِكَوْنِ الإِسْمِ فِي الصِّبْغَةِ المِيمِيَّةِ الكَهَنُورِيَّةِ، لَهَا مَا تَشَاءُ فِي ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا لَا تَحَوُّلَ وَلَا تَزُولُ، وَلَيْسَ لَهَا صِفَةُ -وَلَا وِلَادَةٌ- فِي مَحْضِ التَّوْحِيدِ، لَا فِي الإِيجَادِ وَلَا فِي التَّكْوِينِ، لِقَوْلِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا حَدٌّ تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ»، فَقَدِيمُ المِيمِ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ مَدْرُوكَةٌ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدَثِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

وَلِهَذِهِ المَسْأَلَةِ مِثَالٌ فِي البَاطِنِ عِنْدَ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ وَكَيْفِيَّةُ تَعْلِيمِهِ وَدُخُولِهِ فِي البَيْتِ الشَّعِيبِيِّ تَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَعْرِيفًا لِلْمُوَحِّدِينَ، وَهُوَ كَمَا وَرَدَ عَنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ فِي رِسَالَتِهِ "اِخْتِلَافِ العَالَمِينَ" وَهِيَ رِوَايَةُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لِتِلْمِيذِهِ الجَلِيِّ، أَنَّهُ جَرَى لَهُ قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالجَنَّانِ وَأَخْذِ أُبُوَّتِهِ مِنْهُ، فَالخَبَرُ الأَوَّلُ «أَنَّهُ لَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ

الحركة، وأما الخلق في الإيجاد والتعليم هي مريم العذراء في ظاهر التوحيد وأما في باطن التوحيد هي ضياء النور الكلي الزاهر المشرق بضيائه على الآفاق سماء وأرضا.

وعند أصحاب العرفان أن آدم بلا أبوين لأنه في عالم الأمر السماوي جاء، وبعد الهبوط كان عيسى بأم بلا أب لأنه في عالم الخلق الأرضي جاء وصورة ذلك في باطن التوحيد أن هذه المسألة هي القدرة الذاتية الظاهرة لكون الإسم في الصبغة الميمية الكهنورية، لها ما تشاء في ظهورها وبطونها لا تحول ولا تزول، وليس لها صفة -ولا ولادة- في محض التوحيد، لا في الإيجاد ولا في التكوين، لقول الإمام -عز عزه- : «ليس له صفة تنال ولا حد تضرب به الأمثال»، فقديم الميم ليس له صفة مدروكة ولا يعرف إلا من حدثه وهو محمد -عز عزه- ، وفوق كل ذي علم عليم.

ولهذه المسألة مثال في الباطن عند السيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي وكيفية تعليمه ودخوله في البيت الشعيبي تعليما للمؤمنين وتعريفا للموحدين، وهو كما ورد عن السيد محمد بن شعبة الحراني في رسالته "اختلاف العالمين" وهي رواية السيد أبي عبد الله لتلميذه الجلي، أنه جرى له قبل اتصاله بالجنان وأخذ أبوته منه، فالخبر الأول «أنه لقي بعد خروجه من

الصفحة 69 من 169