المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:
مَسْأَلَةُ عَدَمِ ظُهُورِ سَيِّدِنَا آدَمَ فِي القَبْضَةِ الأُولَى بِدُونِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ، وَعَدَمِ سَيِّدِنَا عِيسَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ، فَكَيْفَ وَجْهُ الحِكْمَةِ وَالإِشَارَةُ فِي البَاطِنِ.
أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ لَهَا ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَالظَّاهِرُ مِنْهَا أَنَّ سَيِّدَنَا آدَمَ هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ وَهُوَ النُّورُ الأَوَّلُ، أَيِ الجَوْهَرُ، وَهُوَ حَدُّ المَجْهُولِ المُطْلَقِ قَبْلَ سُكُونِهِ وَحَرَكَتِهِ لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ كَامِنٌ فِي الإِرَادَةِ المَعْنَوِيَّةِ فَهُنَاكَ لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ مِنْ بَارِيهِ القَدِيمِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً مِنْ مَعْنَاهُ لَا يَعْلَمُهَا الإِسْمُ، وَأَمَّا فِي حَدِّ ظُهُورِهِ رُؤْيَا لَهُ حَدُّ الإِيجَادِ، وَهُوَ السُّكُونُ المَجْهُولُ عِنْدَ حَدِّ المَخْلُوقِينَ، لَا بِدَايَةَ لَهُ تُعْرَفُ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ تُدْرَكُ، لَا فِي وِلَادَةٍ مِنْ شَيْءٍ وَلَا نِهَايَةٍ إِلَى شَيْءٍ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ –وَهِيَ النَّشْأَةُ الآدَمِيَّةُ– لَمْ يُولَدْ لَا مِنْ أَبٍ وَلَا مِنْ أُمٍّ، وَهُمْ كَوْنُ السُّكُونِ وَالحَرَكَةِ فِي الإِبْدَاعِ وَالاِخْتِرَاعِ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا بَارِيهُ الأَزَلُ القَدِيمُ.
وَأَمَّا سَيِّدُنَا عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْرَى وِلَادَتَهُ بِدُونِ أَبٍ –وَهِيَ النَّفْخَةُ– فَهِيَ أَمْرُ القَدِيمِ لِإِيجَادِ الحَدَثِ، فَالحَدَثُ هِيَ الصُّورَةُ العِيْسَاوِيَّةُ المَفْتُوقَةُ مِنَ الإِرَادَةِ المُطْلَقَةِ الجَوْهَرِيَّةِ المَسِيحِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، وَهِيَ زِيَادَةُ الفَيْضِ، وَهِيَ
المسألة الرابعة:
مسألة عدم ظهور سيدنا آدم في القبضة الأولى بدون أب ولا أم، وعدم سيدنا عيسى لم يكن له أب في الظهور البشري، فكيف وجه الحكمة والإشارة في الباطن.
أقول: إن هذه المسألة لها ظاهر وباطن، فالظاهر منها أن سيدنا آدم هو الاسم الأعظم وهو النور الأول، أي الجوهر، وهو حد المجهول المطلق قبل سكونه وحركته ليس للقائل فيه مقال، وهو كامن في الإرادة المعنوية فهناك ليس له بداية ولا نهاية من باريه القديم؛ لأن له منزلة من معناه لا يعلمها الإسم، وأما في حد ظهوره رؤيا له حد الإيجاد، وهو السكون المجهول عند حد المخلوقين، لا بداية له تعرف ولا نهاية له تدرك، لا في ولادة من شيء ولا نهاية إلى شيء، فلأجل ذلك في الظاهر –وهي النشأة الآدمية– لم يولد لا من أب ولا من أم، وهم كون السكون والحركة في الإبداع والاختراع، ولا يعلم ما هو إلا باريه الأزل القديم.
وأما سيدنا عيسى -عز عزه- أورى ولادته بدون أب –وهي النفخة– فهي أمر القديم لإيجاد الحدث، فالحدث هي الصورة العيساوية المفتوقة من الإرادة المطلقة الجوهرية المسيحية النورانية، وهي زيادة الفيض، وهي




