الخَلْقِ البَشَرِيِّ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ العَوَالِمُ النُّورَانِيَّةُ عِنْدَهُمْ نَهَارٌ سَرْمَدٌ لَمْ يَغُبْ بَارِئُهُمْ عَنْهُمْ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ البَارِي فَلَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، وَلَا وَلَا.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ عَالَمنَا البَشَرِيُّ، فَإِنَّ الأَوْقَاتَ السِّتَّةَ هِيَ خَمْسَةٌ بِفْرُوضٍ وَنَوَافِلَ، وَوَقْتٌ وَاحِدٌ بِنَافِلَةٍ بِلَا فَرْضٍ، وَهِيَ بِالتَّرْتِيبِ: الظَّهْرُ، وَالعَصْرُ وَالمَغْرِبُ، وَالعِشَاءُ، وَاللَّيْلُ، وَالفَجْرُ، ذَلِكَ كَمَا أَوْرَدَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ"، وَكَمَا ذَكَرَهُمْ رَأْسُ بَاشِ مَلِكِ الدَّيْلَمِ فِي قَصِيدَتِهِ الغَسَقِيَّةِ الَّتِي سَمَّاهَا المَوَحِّدُونَ عَقِيدَةَ الدِّيَانَةِ، وَذَلِكَ لِتَتِمَّ دَائِرَةُ الكَوْنِ فِي التَّجَلِّيَاتِ السِّتَّةِ؛ لأَنَّ المُتَجَلِّيَ فِي النَّهَارِ هُوَ المُتَجَلِّي فِي اللَّيْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةً﴾(1) فَاثْنَانِ مِنْهُمَا مِنْ حَسَبِ النَّهَارِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَالعَصْرُ، وَاثْنَانِ مِنْهُمَا مِنْ حَسَبِ اللَّيْلِ وَهُوَ العِشَاءُ وَاللَّيْلُ، وَاثْنَانِ مِنْهُمَا بَرْزَخَانِ لِانْقِضَاءِ النَّهَارِ وَهُوَ المَغْرِبُ وَالثَّانِي لِانْقِضَاءِ اللَّيْلِ وَهُوَ الفَجْرُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَسانُ كِفَّتَيِ المِيزَانِ الأَرْضِيِّ وَالسَّمَاوِيِّ، فَالْمِيزَانُ لَهُ ثَلَاثُ خُيُوطٍ: زَوْجٌ وَفَرْدٌ، فَالزَّوْجُ هُوَ المَاثِلَةُ، وَالفَرْدُ هُوَ النُّقْطَةُ.
وَالوَجْهُ الثَّانِي: الفَجْرُ وَالظُّهْرُ وَالعَصْرُ مِنْ حَسَبِ النَّهَارِ، وَالمَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَاللَّيْلُ مِنْ حَسَبِ اللَّيْلِ، ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَهُمْ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُمْ




