مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 169

البَارِي مِنْ فَيْضِ تَجَلِّيهِ لَهُمْ بِحَسَبِ أَوْصَافِهِمْ، أَيْ بِحَسَبِ كَوْنِهِمُ الَّذِي كُوِّنُوا مِنْهُ، وَخَطَابِهِ لَهُمْ مِنْ كَوْنِهِمُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ كأَحَدِهِمْ، وَإِلَيْكَ هَذَا الشَّاهِدَ مِنْ قَوْلِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَنْوَارًا، وَقَدَّ مِنْهَا قِدَدًا، وَصَوَّرَ مِنْهَا صُورًا، وَقَامُوا لِلَّهِ عَابِدِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نَارًا، وَقَدَّ مِنْهَا قِدَدًا، وَأَمَرَ النُّورَانِيَّةَ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالنَّارِيَّةِ فَاخْتَلَطَتْ، ثُمَّ خَلَقَ رِيحًا، وَقَدَّ مِنْهَا قِدَدًا، وَصَوَّرَ مِنْهَا صُورًا، وَقَامُوا لِلَّهِ عَابِدِينَ، ثُمَّ خَلَقَ المَائِيَّةَ، وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالرِّيحِيَّةِ فَاخْتَلَطَتْ، ثُمَّ خَلَقَ طِينًا، وَقَدَّ مِنْهُ قِدَدًا، وَصَوَّرَ مِنْهُ صُورَةَ آدَمَ، وَكَانَ البَارِي تَعَالَى كُلَّمَا خَلَقَ كَوْنًا مِنْ هَذِهِ الأَكْوَانِ وَقَدَّ مِنْهُ قِدَدًا وَصَوَّرَ مِنْهُ صُورًا، يَتَجَلَّى لَهُمُ البَارِي عَلَى صِفَاتِهِمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ، فَيُقِرُّ مَنْ يُقِرُّ، وَيُنْكِرُ مَنْ يُنْكِرُ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الكَوْنِ، فَصَارَ لِلْبَارِي سِتَّةُ تَجَلِّيَاتٍ عَلَى عَدَدِ الأَكْوَانِ، فَكَانَ يَتَجَلَّى لِكُلِّ كَوْنٍ بِجِنْسِهِ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ بِالبَشَرِيَّةِ التُّرَابِيَّةِ».

وَلْنَرْجِعْ إِلَى النَّصِّ فَقَالَ: هِيَ الأَيَّامُ الَّتِي خَلَقَ بِهَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا، أَعْنِي السِّتَّةَ الأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ بِالحِكَمِ المَعْلُومَاتِ فَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَالَمُ النُّورِ، وَالأَرْضُ عَالَمُ البَشَرِ، وَمَا بَيْنَهُمَا هِيَ الأَوْقَاتُ السِتَّةُ الَّتِي هِيَ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ، فَالأَوْقَاتُ هُمْ مِنْ حَسَبِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ لَدَى

الصفحة 6 من 169