مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 66 من 169

الحِسِّيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ نُزُولُهُ فِي المُسوخِيَّاتِ، وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى الفَنَاءِ، وَهِيَ نَارُ الأَنَفَةِ الَّذِي خُلِقَ إِبْلِيسُ مِنْهَا وَهِيَ عِلَّتُهُ..

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي دِيوَانِهِ:

وَكَوْنُ النَّارِ خَامِسُهُمْ

بَدِيعَ الإِخْتِرَاعَاتِ

وَمِنْهُ خِلْقَةٌ جَاؤُوا

وَدَانُوا بِالسُّدادَاتِ

سِوَى إِبْلِيسَ إِذْ خَالَفْ

فِي أَوَّلِ سَجَدَاتِ

وَأَوَّلُ مَنْ عَصَى اللَّهَ

جُحُودًا بَعْدَ إِثْبَاتِ

فَالسَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ أَفْصَحَ أَنَّهُ مِنْ كَوْنِ النَّارِ، ثُمَّ إِبْدَاعُهُ وَتَكْوِينُهُ حَسَبَ كَوْنِ الصُّورَةِ الإِلَهِيَّةِ فِي الخِلْقَةِ وَالتَّكْوِينِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ المُشْرِقَةِ عَلَى الكَوْنِ بِأَسْرِهِ، وَهُمْ أَعْيَانٌ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الأَكْوَانُ السِّتَّةُ فَهِيَ مِنْ جَمِيعِ مَا دَبَّ وَدَرَجَ كَمَا أَوْضَحَ عَنْهَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِسَالَتِهِ الرَّستبَاشِيّةِ (مُصْحَفُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ)، وَأَمَّا الكَوْنُ السَّابِعُ فَهُوَ مَعَ المُؤْمِنِ خَاصَّةً.

﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾(1) فآيَتُهُ هُوَ الهَيْكَلُ التُّرَابِيُّ البَشَرِيُّ الَّذِي أَظْهَرَهُ بِهِ وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ المَهْبُوطِينَ، وَالَّذِي خَلْفَهُ هُمْ عَنَاصِرُهُ

الحسية، ومن ثم نزوله في المسوخيات، ومن هناك إلى الفناء، وهي نار الأنفة الذي خلق إبليس منها وهي علته..

وقال السيد أبو عبد الله الحسين بن حمدان -قدس سره- في ديوانه:

وكون النار خامسهم

بديع الإختراعات

ومنه خلقة جاؤوا

ودانوا بالسدادات

سوى إبليس إذ خالف

في أول سجدات

وأول من عصى الله

جحودا بعد إثبات

فالسيد أبو عبد الله قد أفصح أنه من كون النار، ثم إبداعه وتكوينه حسب كون الصورة الإلهية في الخلقة والتكوين، وليس هو من الأكوان النورانية المشرقة على الكون بأسره، وهم أعيان ثابتة لله تعالى، وأما الأكوان الستة فهي من جميع ما دب ودرج كما أوضح عنها السيد أبو عبد الله في رسالته الرستباشية (مصحف أهل التوحيد)، وأما الكون السابع فهو مع المؤمن خاصة.

﴿لتكون لمن خلفك آية﴾(1) فآيته هو الهيكل الترابي البشري الذي أظهره به وهو كما ذكرنا من ذنوب المؤمنين المهبوطين، والذي خلفه هم عناصره

الهوامش

1سورة يونس: 92
الصفحة 66 من 169