الظُّلُمَاتِ لِشِدَّةِ نُورِهِ وَضِيَائِهِ وَظِلِّهِ عَلَى الخَلْقِ؛ لِأَنَّ المُؤْمِنَ فِيهِ وَمِنْهُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي يَجْلِبُ الخَوَاطِرَ المُسَمَّاةَ بِالعُلُومِ اللَّدُنِيَّةِ عِنْدَ المُؤْمِنِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، فَهِيَ مِنَ الحَقِّ إِلَى الخَلْقِ، وَتُعْرَفُ بِالقُوَى الرُّوحَانِيَّةِ الفَائِضَةِ مِنَ الحَقِّ إِلَى ذَلِكَ العَبْدِ المُخْلِصِ بِيَقِينِهِ الفَائِضِ فِي ذَلِكَ البَحْرِ المُحِيطِ القَائِمِ عَلَى الوِتْرِ بِمَحَبَّةِ مَوْلَاهُ.
وَهُوَ الاِتِّجَاهُ الوَاحِدُ المُطْلَقُ لِنَحْوِ الحَقِّ، وَتَجَاوُزُهُ سَيِّدَنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ العَقْلُ الأَوَّلُ، أَيْ جَازَ الصِّفَاتِ وَبَقِيَ مَعَ الذَّاتِ تَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْمُهُ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ هُمْ حِزْبُ اللَّهِ، وَحَرْفُ الوَاوِ مِنْ كَلِمَةِ «وَجَاوَزْنَا» هُوَ حَرْفُ عَطْفٍ، وَهَذَا العَطْفُ هُوَ عَطْفُ الحَقِّ عَلَى الخَلْقِ وَظُهُورِهِ لَهُمْ كَهُمْ.
وَأَمَّا عِنْدَ العَارِفِ المُوَحِّدِ هُوَ قَطْعُ الحُجُبِ الكَوْنِيَّةِ، فَاللَّطِيفُ هُوَ عَالَمُ العَقْلِ، وَالكَثِيفُ هُوَ عَالَمُ النَّفْسِ المُمْتَزِجُ بِعَالَمِ الظُّلْمَةِ وَالكَدَرِ وَمِزَاجِهِمْ فِي البَدَنِ الحِسِّيِّ، وَهُوَ المِزَاجُ الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ ضَلَّ منْ ضَلَّ.
﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾(1) فِفِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ هُوَ إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ، وَفِرْعَوْنُ الفَرَاعِنَةِ، وَجُنُودُهُ هُمُ القُوَى
الظلمات لشدة نوره وضيائه وظله على الخلق؛ لأن المؤمن فيه ومنه جزء من أربعة آلاف جزء من السيد محمد -عز عزه- ، وهو الذي يجلب الخواطر المسماة بالعلوم اللدنية عند المؤمن بغير واسطة، فهي من الحق إلى الخلق، وتعرف بالقوى الروحانية الفائضة من الحق إلى ذلك العبد المخلص بيقينه الفائض في ذلك البحر المحيط القائم على الوتر بمحبة مولاه.
وهو الاتجاه الواحد المطلق لنحو الحق، وتجاوزه سيدنا موسى -عز عزه- ، وهو العقل الأول، أي جاز الصفات وبقي مع الذات تعليما للمؤمنين، وقومه الذين آمنوا معه هم حزب الله، وحرف الواو من كلمة «وجاوزنا» هو حرف عطف، وهذا العطف هو عطف الحق على الخلق وظهوره لهم كهم.
وأما عند العارف الموحد هو قطع الحجب الكونية، فاللطيف هو عالم العقل، والكثيف هو عالم النفس الممتزج بعالم الظلمة والكدر ومزاجهم في البدن الحسي، وهو المزاج الذي من قبله ضل من ضل.
﴿فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق﴾(1) ففرعون لعنه الله هو إبليس الأبالسة، وفرعون الفراعنة، وجنوده هم القوى




