مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 58 من 169

وَالعُبُورِ عَنْ صِرَاطِ الوَهْمِ وَالخَيَالِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى صِرَاطِ الحَقِيقَةِ وَالعِيَانِ مِنْ فَوْقِ طَهَارَةِ الرُّشْدِ.

وَغُرُوبُ الشَّمْسِ عَنْكَ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي مَكَانِهَا أَيْ عَنْكَ وَمِنْكَ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ فِي دِيوَانِهِ:

لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنا نَحْنُ غِبْنَا

وَحُجِبْنَا عَنْهُ فَصِرْنَا طُمُوسَا

وَأَمَّا شَمْسُ الإِسْمِيَّةِ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ كَمَا نَصَّ القُرْآنُ الكَرِيمُ يَغْرُبُ الإِسْمُ فِي ذَاتِ مَعْنَاهُ.

فَقُلُوبُ المُؤْمِنِينَ هِيَ بُيُوتَاتُ اللَّهِ وَحَرَمُهُ، لِقَوْلِ الشَّابِّ الثِّقَةِ فِي كِتَابِ "المعَارِفِ" رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى: «لَا يَسَعُنِي أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا يَسَعُنِي إِلَّا قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِنِ، لِأَنَّهُ حَرَمِي، وَحَرَامٌ عَلَى حَرَمِي أَنْ يَسْكُنَهُ أَحَدٌ غَيْرِي».

فَقَلْبُ المُؤْمِنِ هُوَ البَيْتُ المَعْمُورُ بِالذِّكْرِ الحَكِيمِ، وَالإِغْرَابُ فِيهِ هُوَ مَحْوُ صِفَاتِ الحَدِّ المَعْلُومِ، لِأَنَّ ذَاتَهُ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي دُعَائِهِ: «يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ»، وَصِفَاتُ غَيْبِهِ هُمَا العِلْمُ وَالقُدْرَةُ.

والعبور عن صراط الوهم والخيال حتى تصل إلى صراط الحقيقة والعيان من فوق طهارة الرشد.

وغروب الشمس عنك فإنها تغرب في مكانها أي عنك ومنك، لقول السيد أبي عبد الله الحسين بن حمدان في ديوانه:

لم يغب غير أننا نحن غبنا

وحجبنا عنه فصرنا طموسا

وأما شمس الإسمية فإنها تغرب في عين حامئة كما نص القرآن الكريم يغرب الإسم في ذات معناه.

فقلوب المؤمنين هي بيوتات الله وحرمه، لقول الشاب الثقة في كتاب "المعارف" روي أن الله قال لموسى: «لا يسعني أرض ولا سماء ولا يسعني إلا قلب عبدي المؤمن، لأنه حرمي، وحرام على حرمي أن يسكنه أحد غيري».

فقلب المؤمن هو البيت المعمور بالذكر الحكيم، والإغراب فيه هو محو صفات الحد المعلوم، لأن ذاته لا يعلمها إلا هو، لقول السيد أبو شعيب -منه السلام- في دعائه: «يا هو يا هو يا من لا يعلم ما هو إلا هو»، وصفات غيبه هما العلم والقدرة.

الصفحة 58 من 169