وَأَنْكَرُوا المَعَاجِزَ وَالقِدَرَ، وَنَسَبُوهُ لِلسِّحْرِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَإَوَانٍ، وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ الغَيْبِيَّةَ وَالعَجْزَ وَالمُعْجِزَ وَالإِشْرَاقَ وَالإِغْرَابَ وَالزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ، وَمَنْ أَرَادَ التَّثَبُّتَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ"، فَفِيهَا مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي تُؤَكِّدُ عَلَى مَعَاجِزِ مَوْلَانَا سَمَاءً وَأَرْضًا وَكُلُّهَا نُسِبَت لِلسِّحْرِ وَالكِهَانَةِ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالعِصْيَانِ.
فَأَيُّهَا المُؤْمِنُ الصَّادِقُ، إِصْبِرْ عَلَى مَا يَقُوْلُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالجُحُودِ وَأَهْلُ التَّفْوِيضِ وَالتَّقْصِيرِ، وَاعْتَمِدْ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، فَالخِطَابُ لِلمُوَحِّدِ العَارِفِ بِاللَّهِ لَا لِغَيْرِهِ.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾(1) فَالوَاوُ عَطْفِيَّةٌ، أَيْ أِضِفْ عَلَى صَبْرِكَ وَنَزَاهَةِ عِلْمِكَ الشُّكْرَ لِمَوْلَاكَ الَّذِي خَصَّكَ لِتَوْحِيدِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، لِيَحِقَّ قَوْلُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ»، وَهُوَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِإِشْرَاقِ تِلْكَ الأَسْرَارِ وَالمَعَارِفِ عَلَى جَوَاهِرِكَ العَقْلِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ القُدْسِيَّةِ، كَيْفَ تُسَبِّحُ مَوْلَاكَ وَتَحْمَدُهُ وَتُشَاهِدُهُ رُوحًا وَعَقْلًا وَنَفْسًا بِتَجَرُّدِكَ عَنِ الأَعْرَاضِ الفَانِيَةِ وَتَبْقَى مَعَ الحَقِيقَةِ الدَّائِمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ.
وأنكروا المعاجز والقدر، ونسبوه للسحر في كل عصر وإوان، وأثبتوا عليه الغيبية والعجز والمعجز والإشراق والإغراب والزيادة والنقصان، ومن أراد التثبت أكثر من ذلك فليرجع إلى الرسالة "المصرية"، ففيها من الأخبار التي تؤكد على معاجز مولانا سماء وأرضا وكلها نسبت للسحر والكهانة من أهل الكفر والعصيان.
فأيها المؤمن الصادق، إصبر على ما يقول أهل الزيغ والجحود وأهل التفويض والتقصير، واعتمد على قول أهل التوحيد، فالخطاب للموحد العارف بالله لا لغيره.
﴿وسبح بحمد ربك﴾(1) فالواو عطفية، أي أضف على صبرك ونزاهة علمك الشكر لمولاك الذي خصك لتوحيده ومعرفته، ليحق قول الرسول -عز عزه- : «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه»، وهو ما أنعم الله عليك بإشراق تلك الأسرار والمعارف على جواهرك العقلية والنفسية القدسية، كيف تسبح مولاك وتحمده وتشاهده روحا وعقلا ونفسا بتجردك عن الأعراض الفانية وتبقى مع الحقيقة الدائمة السرمدية المحمدية.




