المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ:
عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾(1).
نَقُولُ وَعَلَى اللَّهِ الاِتِّكَالُ: أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ إِنَّ القُرْآنَ بَحْرٌ عَمِيقٌ وَعُبَابٌ بَعِيدٌ، وَنَحْنُ نُوَضِّحُ مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَفْوَاهِ المُوَحِّدِينَ التَّابِعِينَ رَأْيَ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- آمين.
إِنَّ نُزُولَ القُرْآنِ بِمَعْنَى «إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ»، فَالقَوْلُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَائِدٌ عَلَيْنَا، وَالقَصْدُ بِهِ لَنَا حَتَّى نَتَأَدَّبَ وَنَدِينَ وَنَعْتَقِدَ بِأَنَّ اللَّهَ مَا أَنْزَلَ هَذَا القُرْآنَ إِلَّا مِنْ أَجْلِ المُؤْمِنِ لِنَهْتَدِيَ بِهِ، وَنَدِينَ لِلَّهِ فِيمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾(2) فَيَأْمُرُنَا بِالصَّبْرِ وَالتَّجَلُّدِ وَعَدَمِ الجَزَعِ وَالخَوْفِ عَمَّا يَقُولُ أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ الَّذِينَ أَصْلُهُمْ وَمَعْدَنُهُمْ إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنُ الفَرَاعِنَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَعَدَمُ سُجُودِهِ لِآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَاجْتِرَاؤُهُمْ عَلَى الكُفْرِ وَالمُعَانَدَةِ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمُ البَاطِلَةِ عَلَى اللَّهِ، وَمَثَّلُوْهُ كَأَنَّهُ مِثْلَهُمْ، وَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُهُمْ لمَّا تَجَلَّى لِلْمَخْلُوقِ بِالمِثَالِ البَشَرِيِّ، فَالمُؤْمِنُونَ رَأَوْهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ الإِلَهِيَّةِ وَإِبْلِيسُ وَعِصَابَتُهُ رَأَوْهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ البَشَرِيَّةِ وَجَعَلُوا لَهُ الأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ
المسألة الثانية:
عن قوله تعالى: ﴿فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾(1).
نقول وعلى الله الاتكال: أيها الأخ الكريم إن القرآن بحر عميق وعباب بعيد، ونحن نوضح ما سمعناه من أفواه الموحدين التابعين رأي الحسين بن حمدان شيخ الطريقة -قدس سره- آمين.
إن نزول القرآن بمعنى «إياك أعني واسمعي يا جارة»، فالقول بهذه الآية عائد علينا، والقصد به لنا حتى نتأدب وندين ونعتقد بأن الله ما أنزل هذا القرآن إلا من أجل المؤمن لنهتدي به، وندين لله فيما افترضه علينا بقوله: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾(2) فيأمرنا بالصبر والتجلد وعدم الجزع والخوف عما يقول أهل الجحود والإنكار الذين أصلهم ومعدنهم إبليس الأبالسة وفرعون الفراعنة لعنه الله وعدم سجوده لآدم -عز عزه- ، واجتراؤهم على الكفر والمعاندة بأقوالهم وأفعالهم الباطلة على الله، ومثلوه كأنه مثلهم، ورأوه من حيثهم لما تجلى للمخلوق بالمثال البشري، فالمؤمنون رأوه بالربوبية الإلهية وإبليس وعصابته رأوه بالربوبية البشرية وجعلوا له الأزواج والأولاد




