بْنِ جُنْدُبٍ، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ تَفْسِيرِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾(1)، وَكَانَ هَذَا منَ الأَزَلِ إِشَارَةً وَإِعْظَامًا بِالاسْمِ وَالبَابِ أَنَّ النَّجْمَ الَّذِي ذَهَبَ فِي جَمِيعِ الأَحْيَاثِ وَالأَكْوَانِ مَا ضَلَّ كَمَا ظَنَنْتُمْ بِهِ، وَلَا غَوَى فِي كَوْنِ شَيْءٍ منْ مُكَوِّنَاتِ المُكَوِّنِ، وَإِنَّ عَلِمِيَ بِهِ فَوْقَ عِلْمِكُمْ فَكَانَ عِلْمُ الأَزَلِ بِالعِلْمِ الحَقِيقِيِّ، وَأَرَادَ بِصَاحِبِكُمْ أَنَّهُ ثَالِثُ اثْنَيْنِ فِي التَّكْوِينِ وَالظُّهُورِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ هَذَا الخِطَابِ مُكَوَّنٌ غَيْرُ الاِسْمِ وَالبَابِ، وَالنَّجْمُ صَاحِبُ البَابِ وَالاِسْمِ، وَقَدْ أَبَانَهُ بِالاسْمِ الَّذِي أَثْبَتَهُ لَهُ فِي شَرْحِ كِتَابِ "الجَوَاهِرِ" حِيْنَ أَبَانَ عَنِ الاِسْمِ وَالبَابِ وَالنَّجْمِ فَقَالَ: «إِنَّ السَّمْعَ؛ وَالسَّمْعَ هُوَ الاِسْمُ، وَالبَصَرَ؛ فَالْبَصَرُ هُوَ البَابُ، وَالفُؤَادُ؛ فَالْفُؤَادُ هُوَ المِقْدَارُ، مَا رَأَى؛ أَرَادَ أَنَّهُ مَا شَكَّ فِي جَمِيعِ مَا عَايَنَهُ مِنَ الأَحْيَاثِ وَالأَكْوَانِ، فَكَانَتْ هَذِهِ المَنْزِلَةُ مِنَ الأَزَلِ مَا زَادَ بِهَا عِنْدَ الاِسْمِ وَالبَابِ فاصْطَفَاهُ وَاسْتَخَصَّهُ، فَبَدَتْ إِرَادَةُ الاِسْمِ فِيهِ لِلْبَابِ أَنَّهُ أَشَدُّ اصْطِفَاءً لَهُ وَاسْتِخْصاصًا، فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى إِرَادَةِ مُكَوِّنِهِ، فَلَمْ يَكُنْ يُبْدِئْ الاِسْمَ إِلَى البَابِ بَدَاءَةَ أَمْرٍ وَإِرَادَةِ كَوْنٍ إِلَّا وَأَمَرَ الاِسْمُ لِلْبَابِ أَنْ يُبدِيَهُ إِلَيْهِ كَمَا أَبْدَاهُ هُوَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يُبدِيهِ الاِسْمُ إِلَيْهِ بَعْدَ إِبْدَاءِ البَابِ ذَلِكَ، فَكَانَتِ المَادَّةُ ثَابِتَةً مِنَ الاِسْمِ وَالبَابِ، وَكَذَلِكَ كَانَ إِذَا أَمَدَّ الأَزَلُ إِلَى الاِسْمِ بِمَادَّةٍ أَمَرَهُ أَنْ يُمِدَّ البَابَ بِهَا ثُمَّ يُبْدِيَهَا الأَزَلُ لِلْبَابِ، فَكَانَتِ
بن جندب، وهو وجه من تفسيره -عليه السلام- لقوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى﴾(1)، وكان هذا من الأزل إشارة وإعظاما بالاسم والباب أن النجم الذي ذهب في جميع الأحياث والأكوان ما ضل كما ظننتم به، ولا غوى في كون شيء من مكونات المكون، وإن علمي به فوق علمكم فكان علم الأزل بالعلم الحقيقي، وأراد بصاحبكم أنه ثالث اثنين في التكوين والظهور، ولم يكن في وقت هذا الخطاب مكون غير الاسم والباب، والنجم صاحب الباب والاسم، وقد أبانه بالاسم الذي أثبته له في شرح كتاب "الجواهر" حين أبان عن الاسم والباب والنجم فقال: «إن السمع؛ والسمع هو الاسم، والبصر؛ فالبصر هو الباب، والفؤاد؛ فالفؤاد هو المقدار، ما رأى؛ أراد أنه ما شك في جميع ما عاينه من الأحياث والأكوان، فكانت هذه المنزلة من الأزل ما زاد بها عند الاسم والباب فاصطفاه واستخصه، فبدت إرادة الاسم فيه للباب أنه أشد اصطفاء له واستخصاصا، فسلم ذلك إلى إرادة مكونه، فلم يكن يبدئ الاسم إلى الباب بداءة أمر وإرادة كون إلا وأمر الاسم للباب أن يبديه إليه كما أبداه هو إليه، ثم يبديه الاسم إليه بعد إبداء الباب ذلك، فكانت المادة ثابتة من الاسم والباب، وكذلك كان إذا أمد الأزل إلى الاسم بمادة أمره أن يمد الباب بها ثم يبديها الأزل للباب، فكانت




