كَمِثَالِ صُورَتِهِ، وَالحُجُبُ الثَّلَاثَةُ: أَقْصَى، وَأَدْنَى، وَالحِجَابُ الثَّالِثُ هُوَ حِجَابُ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ، فَالْأَعْلَى وَالْأَدْنَى هُوَ القَرِيبُ مِنْكَ، وَالعَظِيمُ هُوَ المُفْرَدُ بِبِيْكَارِ الوُجُودِ الثَّابِتِ.
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾(1) وَهُوَ مَقَامُ الصِّدْقِ وَالإِيقَانِ، يَعْنِي القَلْبَ المَعْنَوِيَّ الغَائِبَ عَنِ الأَدْرَاكِ وَمُشَاهَدَتِهِ لِلْحَقِّ، لِأَنَّهُ منَ للحَقِّ، وَلَا يَرَى الحَقَّ إِلَّا الحَقُّ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَا يُرَى اللَّهُ إِلَّا باللَّهِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ اللَّهَ بِاللَّهِ لَيْسَ يَرَاهُ»، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ بِمَعْنَى المَخْلُوقِ العَاجِزِ عِنْدَمَا تَجَلَّى لَهُ المَعْنَى القَدِيمُ فِي المَكَانِ المُطْلَقِ، وَفِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ قَالَ: «لَا يَسَعُنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَلَا يَسَعُنِي إِلَّا قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِنِ»، فَالْبَيْتُ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَطِيفٌ وَلَا يَسْكُنُ اللَّطِيفَ إِلَّا الأَلْطَفُ مِنْهُ وَبِدُونِ تَقْيِيدٍ وَلَا حَصْرٍ.
﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾(2) فَهَذَا مَقَامُ عَجْزِ الفَاعِلِ عَلَى إِقَامَتِهِ لِلْفِعْلِ لِأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ، وَأَمَّا صِفَاتُ العَجْزِ عِنْدَ المَخْلُوقِ لِعَدَمِ قَبُولِ الإِشْرَاقِ وَالفَيْضِ القُدْسِيِّ، وَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، وَهُمْ يُوقَفُونَ عِنْدَ عَجْزِهِمْ وَمِحْنَتِهِمْ، فَأَمَّا الجَوَاهِرُ النُّورَانِيَّةُ لَمْ تَقَعْ تَحْتَ الاِخْتِبَارِ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" لِمُحَمَّدِ
كمثال صورته، والحجب الثلاثة: أقصى، وأدنى، والحجاب الثالث هو حجاب العظمة والكبرياء، فالأعلى والأدنى هو القريب منك، والعظيم هو المفرد ببيكار الوجود الثابت.
﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾(1) وهو مقام الصدق والإيقان، يعني القلب المعنوي الغائب عن الأدراك ومشاهدته للحق، لأنه من للحق، ولا يرى الحق إلا الحق، لقول العالم -عز عزه- : «لا يرى الله إلا بالله، ومن لم ير الله بالله ليس يراه»، ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ بمعنى المخلوق العاجز عندما تجلى له المعنى القديم في المكان المطلق، وفي الحديث القدسي قال: «لا يسعني أرضي ولا سمائي ولا يسعني إلا قلب عبدي المؤمن»، فالبيت واحد لأنه لطيف ولا يسكن اللطيف إلا الألطف منه وبدون تقييد ولا حصر.
﴿أفتمارونه على ما يرى﴾(2) فهذا مقام عجز الفاعل على إقامته للفعل لأن العجز من القادر قدرة، وأما صفات العجز عند المخلوق لعدم قبول الإشراق والفيض القدسي، وهم يكذبون بما لم يحيطوا بعلمه، وهم يوقفون عند عجزهم ومحنتهم، فأما الجواهر النورانية لم تقع تحت الاختبار، لقول السيد أبو شعيب -منه السلام- في كتاب "الأكوار والأدوار النورانية" لمحمد




