مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 43 من 169

السَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : «وَأَقَرَّ أَنَّ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- مَكَانُهُ إِذَا تَجَلَّى، وَبَيْتِهِ الَّذِي إِلَيْهِ يَسْعَى وَاسْمُهُ الَّذِي بِهِ يُدْعَى، وَلِسَانُهُ النَّاطِقُ».

وَأَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوجَدُ نَطْقٌ بِدُونِ نَاطِقٍ، وَلَا سَمْعٌ بِدُونِ سَامِعٍ، وَلَا بَصَرٌ بِدُونِ مُبْصِرٍ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَاللَّهُ سَمْعٌ كُلُّهُ، بَصَرٌ كُلُّهُ، عِلْمٌ كُلُّهُ قُدْرَةٌ كُلُّهُ -وَذَلِكَ لِنَفْيِ الآلَاتِ- فَوُجُودُ المَكَانِ وَتَجَلِّي الحَقِّ لَهُ ظَاهِرٌ كَانَ عَينُ هِدَايَةِ المَخْلُوقِ، وَالإِغْوَاءُ هُنَا فَرْطُ المُبَالَغَةِ فِي الهِدَايَةِ، لِقَوْلِ الأَمِيرِ حَسَنٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَفِي الظِّلَالِ شَاهَدَتْ نَفْسِي الهُدَى، وَالنَّوْمُ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةِ وَسَهَرٍ وَيَتَشَرَّفُ المَصْنُوعُ بِالصَّانِعِ إِذَا رَآهُ كَهَيْئَتِهِ بِصِفَةِ العَجْزِ كَمِثَالِهِ، وَهُوَ الفَاعِلُ لِلْعَجْزِ وَالمُعْجِزِ لإِثْبَاتِ حِكْمَتِهِ وَإِرَادَتِهِ تَعَالَى.

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾(1) فَهُنَا مَقَامُ السِّرِّ فِي بَاطِنِ التَّوْحِيدِ بِمَعْنَى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ البَاطِنِ غَيْرِ البَاطِنِ مِثْلَهُ، فَالْبَاطِنُ يُمِدُّ الظَّاهِرَ، لِذَلِكَ قَالَ المُوَحِّدُونَ: إِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ حَقِيقَةُ البَاطِنِ المُتَجَلِّي، وَعَلَّلُوا النَّاطِقَ هُوَ البَاطِنُ وَالكَلَامُ هُوَ الظَّاهِرُ، فَتَمَّ تَصْوِيرُهُ وَتَخْطِيطُهُ بِالإِرَادَةِ المَعْنَوِيَّةِ القَابِضَةِ عَلَى زِمَامِ دَائِرَةِ البِيْكَارِ المَعْنَوِيِّ اللَّاخَالِقَةِ وَاللَّاخْيَالِيَّةِ، المَوْجُودَةِ بِدَوَامِ المُوجِدِ لَهَا، وَالَّذِي يُعْدَمُ غَيْبَهُ عَنْ مُلكِيَّةِ إِرَادَتِهِ تَعَالَى، فَالأَمَاكِنُ المُقَيَّدَةُ قَائِمَةٌ

السيد أبو شعيب -منه السلام- : «وأقر أن محمدا -عز عزه- مكانه إذا تجلى، وبيته الذي إليه يسعى واسمه الذي به يدعى، ولسانه الناطق».

وأقول: إنه لا يوجد نطق بدون ناطق، ولا سمع بدون سامع، ولا بصر بدون مبصر، لقول العالم -عز عزه- : فالله سمع كله، بصر كله، علم كله قدرة كله -وذلك لنفي الآلات- فوجود المكان وتجلي الحق له ظاهر كان عين هداية المخلوق، والإغواء هنا فرط المبالغة في الهداية، لقول الأمير حسن -قدسه الله- : وفي الظلال شاهدت نفسي الهدى، والنوم خير من صلاة وسهر ويتشرف المصنوع بالصانع إذا رآه كهيئته بصفة العجز كمثاله، وهو الفاعل للعجز والمعجز لإثبات حكمته وإرادته تعالى.

﴿وما ينطق عن الهوى﴾(1) فهنا مقام السر في باطن التوحيد بمعنى: وما ينطق عن الباطن غير الباطن مثله، فالباطن يمد الظاهر، لذلك قال الموحدون: إن الظاهر هو حقيقة الباطن المتجلي، وعللوا الناطق هو الباطن والكلام هو الظاهر، فتم تصويره وتخطيطه بالإرادة المعنوية القابضة على زمام دائرة البيكار المعنوي اللاخالقة واللاخيالية، الموجودة بدوام الموجد لها، والذي يعدم غيبه عن ملكية إرادته تعالى، فالأماكن المقيدة قائمة

الهوامش

1سورة النجم: 3
الصفحة 43 من 169