الخَارِجِ عَنِ المَاهِيَّاتِ وَالكَيْفِيَّاتِ وَاللامِيَّاتِ وَالأَيْنِيَّاتِ وَالكَيْفِيَّاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ فَالقَاسِمُ هُوَ النَّاطِقُ، وَهُوَ التَّجَلِّي وَالظُّهُورُ، وَالمَقْسُومُ بِهِ هُوَ نَوْعُ البُطُونِ الخَارِجِ عَنْ كُلِّ مَا يَلِيقُ بِهِ.
وَالنَّطْقُ وَالصَّمْتُ مِنْ حَيْثُ الخَلْقِ ﴿إِذَا هَوَىٰ﴾ أَيْ إِذَا بَطَنَ بِعَكْسِ الإِنْحِدَارِ مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَسْفَلِ، وَهُوَ الغَيْبُ المَشْهُودُ بِلَا أَيْنِيَّةٍ وَلَا مَاهِيَّةٍ وَلَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ تَجَلِّيهِ كَالخَلْقِ فِي ضِيَاءِ بِيكَارِ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ لِعَدَمِ إِدْرَاكِهِمَا، وَحَرَكَةُ المَخْلُوقِ مِنْ ظِلِّ حَرَكَةِ الخَالِقِ بِكُلِّيَّاتِ أَعْيَانِهِ وَظُهُورَاتِهِ لَهَا بِالمِثَالِ الَّذِي أَظْهَرَ آدَمَ وَصَوَّرَهُ كَمَالَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَخَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ» بِنَفْيِ الجُزْئِيَّاتِ وَالأَمَاكِنِ الجُزْئِيَّةِ عَنْهُ، وَهِيَ عَيْنُ الشُّهُودِ وَوَحْدَةُ الذَّاتِ، فَعِنْدَهَا تَكْتَمِلُ دَائِرَةُ المَوْجُودِ بِالوَاجِدِ لِإِثْبَاتِ المَكَانِ لِلْمَخْلُوقِ وَتَنْزِيهِ الخَالِقِ عَنِ المَكَانِ لِأَنَّهُ لَا يَسَعُهُ مَكَانٌ.
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾(1) هُنَا مَقَامُ المُوَحِّدِ فِي سِرِّهِ الخَفِيِّ وَغِيَابِهِ عَنِ المَحْسُوسِ؛ أَيْ مَا خَفِيَ المَصْنُوعُ بِوُجُودِ الصَّانِعِ، فَلَوْ كَانَ غَيْرُ مَوْجُودٍ لِمَا خَاطَبَهُ بِذَلِكَ القَسَمِ، فَالمُخَاطَبُ هُوَ المَكَانُ وَهَذَا المَكَانُ هُوَ مَكَانٌ تَجَلِّيهِ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "النَّجَحِيَّةِ" فِي البَابِ الخَامِسَ عَشَرَ مِنْ قَوْلِ
الخارج عن الماهيات والكيفيات واللاميات والأينيات والكيفيات؛ لأنه ليس له حد محدود ولا ظل ممدود فالقاسم هو الناطق، وهو التجلي والظهور، والمقسوم به هو نوع البطون الخارج عن كل ما يليق به.
والنطق والصمت من حيث الخلق ﴿إذا هوى﴾ أي إذا بطن بعكس الإنحدار من الأعلى إلى الأسفل، وهو الغيب المشهود بلا أينية ولا ماهية ولا يمكن رؤيته إلا من قبل تجليه كالخلق في ضياء بيكار علمه وقدرته لعدم إدراكهما، وحركة المخلوق من ظل حركة الخالق بكليات أعيانه وظهوراته لها بالمثال الذي أظهر آدم وصوره كماله لقوله تعالى: «وخلق آدم على مثال صورته» بنفي الجزئيات والأماكن الجزئية عنه، وهي عين الشهود ووحدة الذات، فعندها تكتمل دائرة الموجود بالواجد لإثبات المكان للمخلوق وتنزيه الخالق عن المكان لأنه لا يسعه مكان.
﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾(1) هنا مقام الموحد في سره الخفي وغيابه عن المحسوس؛ أي ما خفي المصنوع بوجود الصانع، فلو كان غير موجود لما خاطبه بذلك القسم، فالمخاطب هو المكان وهذا المكان هو مكان تجليه، لقول السيد أبو سعيد -قدسه الله- في "النجحية" في الباب الخامس عشر من قول




