مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 41 من 169

فَلَفْظُ كَلِمَةِ القُرْآنِ لُغَةً جَاءَ مَعْنَاه منْ أَقَرَّ وَرَأَى ذَلِكَ اللَّطِيفُ بِاللَّطِيفِ وَلَوْلَا اللَّطِيفُ لَمْ يَقُمْ كَثِيفُ الخَلْقِ البَشَرِيِّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مَعْدِنُهُ الرَّاجِعُ إِلَيْهِ.

وَفِي التَّفْسِيرِ أَنَّ سُورَةَ النَّجْمِ نَزَلَتْ عِنْدَمَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ نَجْمٌ عَلَى دَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسَبَبُ نُزُولِهِ هُوَ اجْتِمَاعُ العَينِ بِالفَاءِ عَلَى سَبِيلِ المُؤَانَسَةِ لِلْبَشَرِ، لِيَفْهَمُوا عَنهُ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَإِقَامَةُ الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَكَيْفِيَّةُ اجْتِمَاعِ الفَرْدِ وَالزَّوْجِ، وَهِيَ الفَرْدَانِيَّةُ وَالوَحْدَانِيَّةُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَرْدٌ، تَعَالَى اللَّهُ عنِ القِيَاسِ، وَلَكِنْ لِيُقَرَّبَ لِلْفَهْمِ أَكْثَرَ، فَكَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَلَا أَعْلَمُ مَحْصُورٌ، فَبَحْرُهُ عَمِيقٌ، وَسِرُّهُ لَطِيفٌ (فَالمَتَذَوِّقُ بِهِ سِرٌّ، وَالمُتَسَفِّنُ بِهِ حُرٌّ، وَالعَامِلُ فِيهِ حَقِيقَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾(1) فَكَانَ أَوَّلُ السُّورَةِ قَسَمٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾(2)، فَعِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ إِنَّ النَّجْمَ هُوَ ظُهُورُ البُطُونِ، ثُمَّ هُوَ مَقَامُ الفَرْدَانِيَّةِ فِي المُنَاجَاةِ، فَهَذِهِ الوَاوُ هِيَ وَاوُ القَسَمِ، أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ، وَهَذِهِ الوَاوُ جَامِعَةٌ بِصُورَتِهَا المَلْحُوظَةِ (و) إِلَى السُّكُونِ وَالحَرَكَةِ، وَهُمَا الظُّهُورُ وَالبُطُونُ، فَالقَاسِمُ وَالمَقْسُومُ بِهِ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالأَلِفُ بَعْدَهَا هِيَ صُورَةُ المُتَجَلِّي سَمَاءً وَأَرْضًا، وَاللَّامُ فِطْرَتُهُ، وَالنُّورُ عَظَمَتُهُ، وَالجِيمُ جَلَالُهُ وَالمِيمُ كَمَالُهُ، وَلَا يُقْسِمُ اللَّهُ إِلَّا بِالشَّيْءِ

فلفظ كلمة القرآن لغة جاء معناه من أقر ورأى ذلك اللطيف باللطيف ولولا اللطيف لم يقم كثيف الخلق البشري، وكل واحد منهما له معدنه الراجع إليه.

وفي التفسير أن سورة النجم نزلت عندما نزل من السماء نجم على دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عز عزه- ، وسبب نزوله هو اجتماع العين بالفاء على سبيل المؤانسة للبشر، ليفهموا عنه أمره ونهيه وإقامة الفرائض والسنن، وكيفية اجتماع الفرد والزوج، وهي الفردانية والوحدانية، وكل واحد منها فرد، تعالى الله عن القياس، ولكن ليقرب للفهم أكثر، فكلام الله ليس له حد محدود، ولا أعلم محصور، فبحره عميق، وسره لطيف (فالمتذوق به سر، والمتسفن به حر، والعامل فيه حقيقة) لقوله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾(1) فكان أول السورة قسم، وهو قوله: ﴿والنجم إذا هوى﴾(2)، فعند أهل المعرفة إن النجم هو ظهور البطون، ثم هو مقام الفردانية في المناجاة، فهذه الواو هي واو القسم، أقسم الله بها لأمر يريده، وهذه الواو جامعة بصورتها الملحوظة (و) إلى السكون والحركة، وهما الظهور والبطون، فالقاسم والمقسوم به حقيقة واحدة، والألف بعدها هي صورة المتجلي سماء وأرضا، واللام فطرته، والنور عظمته، والجيم جلاله والميم كماله، ولا يقسم الله إلا بالشيء

الهوامش

1سورة الأنبياء: 26-27
2سورة النجم: 1
الصفحة 41 من 169