مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 40 من 169

بِإِطْلَاقِ كِيَانِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ، يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا سَرْمَدِيَّةَ الكِيَانِ، أَزَلِيَّةَ الدَّوَامِ، مَمْنُوعَةَ التَّغَايُرِ بَسُفُورِهَا، قَائِمَةً بِمَرَاتِبِهَا، دَائِمَةَ الوُجُودِ بِالأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ، المُنْشَرِقَةِ عَلَى جَمِيعِ الكَائِنَاتِ بِحَسَبِ خَاصِّيَّتِهَا فَسُبْحَانَ مُكَوِّنِهَا وَمُلَوِّنِ كِيَانِهَا الَّذِي أَفَاضَ عَلَيْنَا نِعْمَةً وَرَحْمَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَلَهُ الحَمْدُ دَائِمًا بِدَوَامِهِ.

أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ، أَدَامَ اللَّهُ عِزَّ مَعْرِفَتَكَ، وَأَنَالَكَ اللَّهُ مِنْ مَفَاتِيحِ الأَسْرَارِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَنْكَ وَعَنَّا، فَإِنَّكَ تَسْأَلُ هَذَا العَبْدَ الضَّعِيفَ المُفْتَقِرِ لِلَّهِ وَلِإِخْوَانِهِ عَنْ إِيضَاحِ بَعْضِ الأَسْرَارِ مِنْ سُورَةِ النَّجْمِ عَلَى الوَجْهِ البَاطِنِ وَبِالغِنَى عَنِ الشَّيْءِ المُدَوَّنِ عَلَى سَبِيلِ الظَّاهِرِ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالإِشَارَاتِ وَالدَّلَائِلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهَا.

فَنَحْنُ أَيُّهَا الأَخُ الصَّادِقُ بِوِلَايَةِ مَوْلَاهُ عَاجِزِيْنَ عَنْ إِدْرَاكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَّا بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِبَعْضِ مَعَانِيهَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ الَّذِي فَتَحُوا لَنَا أَبْوَابَ الحِكْمَةِ عَلَى القَوَانِينِ الَّتِي نَصَّتْ عَلَيْهِ أَهْلُ العِصْمَةِ وَالمبَادِئِ التَّوْحِيدِيَّةِ، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ.

بإطلاق كيانها من غير تقييد، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها سرمدية الكيان، أزلية الدوام، ممنوعة التغاير بسفورها، قائمة بمراتبها، دائمة الوجود بالأعيان الثابتة، المنشرقة على جميع الكائنات بحسب خاصيتها فسبحان مكونها وملون كيانها الذي أفاض علينا نعمة ورحمة ظاهرة وباطنة وله الحمد دائما بدوامه.

أيها الأخ الكريم، أدام الله عز معرفتك، وأنالك الله من مفاتيح الأسرار حتى يرضى الله عنك وعنا، فإنك تسأل هذا العبد الضعيف المفتقر لله ولإخوانه عن إيضاح بعض الأسرار من سورة النجم على الوجه الباطن وبالغنى عن الشيء المدون على سبيل الظاهر بما أنعم الله عليك بالإشارات والدلائل التي تدل على معناها.

فنحن أيها الأخ الصادق بولاية مولاه عاجزين عن إدراك معنى قول الله -عز وجل- إلا بما أنعم علينا ببعض معانيها عن السلف الصالح الذي فتحوا لنا أبواب الحكمة على القوانين التي نصت عليه أهل العصمة والمبادئ التوحيدية، وذلك على سبيل الحقيقة لا على سبيل التقليد.

الصفحة 40 من 169