وَبَاطِنٌ لِشَاهِدٍ أَيْ بَاطِنٌ بِذَاتِهِ وَمُتَجَلِّيًا لِخَلْقِهِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَقَدِ اِرْفَضَّ عَرَقًا وَهُوَ يَقُولُ:
فَازَ بِالسَّبْتِ يَا كَثِيرُ أُنَاسٌ | عَرَفُوهُ بِوَاحِدٍ مِنْ أُحَادِ | |
مِنْ عَلِيِّ الزَّمَانِ رَبِّ بَنِيْ الوَقْتِ | وَفَرْدًا يَخْفَى عَنِ الأَضْدَادِ | |
ذَاكَ حَمْدٌ مُؤَبَّدٌ سَبَقَ النَّاسَ | إِلَى الفَضْلِ بِاجْتِمَاعِ المُرَادِ |
أَقُولُ: فَازَ بِالسَّبْتِ أَيْ فَازَ مَنْ عَرَفَ السَّبْتَ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، الَّذِي لَوْلَاهُ لَمَا خَصَّنَا البَارِي بِرَحْمَتِهِ وَلَا بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَفَاعَةً إِلَّا مِنْهُ، وَهُوَ مَوْقِعُ التَّجَلِّي وَالبَيْتُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ (لِأَنَّ الأَمْثَالَ كُلَّهَا ضُرِبَتْ بِمُحَمَّدٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(1).
هَذَا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ عِلْمُنَا وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
تَمَّتْ وَبِالخَيْرِ عَمَّتْ فِي ١١ مُحَرَّم سَنَةَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرُونَ هِجْرِيَّةٍ، ٨ / شُبَاطُ / ٢٠٠٦ مِيلَادِيَّةٍ، خِتَامُ هَذَا الفَصْلِ شِعْرًا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وباطن لشاهد أي باطن بذاته ومتجليا لخلقه في أسمائه وصفاته، وقد ارفض عرقا وهو يقول:
فاز بالسبت يا كثير أناس | عرفوه بواحد من أحاد | |
من علي الزمان رب بني الوقت | وفردا يخفى عن الأضداد | |
ذاك حمد مؤبد سبق الناس | إلى الفضل باجتماع المراد |
أقول: فاز بالسبت أي فاز من عرف السبت الذي هو السيد محمد، الذي لولاه لما خصنا الباري برحمته ولا بمعرفته، ولا يقبل الله شفاعة إلا منه، وهو موقع التجلي والبيت الذي يظهر منه (لأن الأمثال كلها ضربت بمحمد) لقوله تعالى: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾(1).
هذا ما وصل إليه علمنا وفوق كل ذي علم عليم.
تمت وبالخير عمت في ١١ محرم سنة ألف وأربعمائة وسبعة وعشرون هجرية، ٨ / شباط / ٢٠٠٦ ميلادية، ختام هذا الفصل شعرا:
بسم الله الرحمن الرحيم




