مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 33 من 169

أَبَدًا وَتَكُونُ مِنَّا إِلَيْنَا

وَمِنَ النُّورِ يَسْتَحِقُّ مِثَالَا

أَقُولُ: إنَّ مَوْلَانَا البَاقِرَ المَوْجُودَ قَدْ أَعْطَى الطَّالِبَ النِّعْمَةَ الدَّائِمَةَ وَفَازَ بِهَا الطَّالِبُ وَحَمِدَ مَوْلَاهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأَوْصَاهُ بِأَنْ يَسْقِيَ مِنْهَا كُلَّ أَخٍ مِنْ إِخْوَانِهِ الطَّالِبِ الرَّاغِبِ عَلَى قَدَرِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَلَقَدْ وَصَلَ جَبْرُ يَدِهِ مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ مَقْطُوعًا مِنْ كَثْرَةِ الحُجُبِ، وَلَكِنَّهُ وَصَلَ بِجِدِّهِ وَعَمَلِهِ حَتَّى اسْتَحَقَّ ذَلِكَ حَيْثُ خَاطَبَهُ (وَتَكُونَ مِنَّا إِلَيْنَا) أَيْ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَتَصْفُو وَتَصْبَحُ مِثَالًا كَوْكَبًا نُورِيًّا، وَتُضِيءُ لِمَنْ دُونَكَ مِنْ أَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ، وَذَلِكَ بِالهِدَايَةِ وَالاتِّصَالِ، قَالَ جَابِرٌ: «فَخَرَجَ الهِنْدِيُّ وَوَجْهُهُ كَمَا عَهِدْنَاهُ قَدْ أَنَارَ وَتَلَألَأَ إِلَى خَارِجِ الدَّارِ، فَرَأَيْتُ كُثَيرٌ اِبْنُ أَبِي ظَلِيمَةَ وَقَدِ اعْتَرَضَهُ وَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَخَا المُؤَبَّذَانِ فَقَالَ لَهُ: مِنْ يَوْمِ الأَحَدِ، وَمَا يَومُ الأَحَدِ؟ زَادَكَ اللَّهُ بَصِيرَةً، فَقَالَ أَحَدٌ بِوَاحِدٍ وَبَاطِنٌ لِشَاهِدٍ، فَالشَّاهِدُ مِنْ مَنْطِقِ الَّذِي هُوَ بِهِ ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾(1)».

أَقُولُ: قَوْلُهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ كَانَ جَوَابُهُ لَهُ مِنْ يَوْمِ الأَحَدِ، أَيْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ المَعْنَى، وَقَوْلُهُ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الأَحَدِ زَادَكَ اللَّهُ بَصِيرَةً؟ فَقَالَ: أَحَدٌ بِوَاحِدٍ، أَيْ أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ وَوَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ،

أبدا وتكون منا إلينا

ومن النور يستحق مثالا

أقول: إن مولانا الباقر الموجود قد أعطى الطالب النعمة الدائمة وفاز بها الطالب وحمد مولاه وأثنى عليه وأوصاه بأن يسقي منها كل أخ من إخوانه الطالب الراغب على قدر استحقاقه، ولقد وصل جبر يده من بعد ما كان مقطوعا من كثرة الحجب، ولكنه وصل بجده وعمله حتى استحق ذلك حيث خاطبه (وتكون منا إلينا) أي من حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون، وتصفو وتصبح مثالا كوكبا نوريا، وتضيء لمن دونك من أهل الإجابة والإقرار، وذلك بالهداية والاتصال، قال جابر: «فخرج الهندي ووجهه كما عهدناه قد أنار وتلألأ إلى خارج الدار، فرأيت كثير ابن أبي ظليمة وقد اعترضه وقال له: من أين أقبلت يا أخا المؤبذان فقال له: من يوم الأحد، وما يوم الأحد؟ زادك الله بصيرة، فقال أحد بواحد وباطن لشاهد، فالشاهد من منطق الذي هو به ﴿ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾(1)».

أقول: قوله من أين أقبلت؟ كان جوابه له من يوم الأحد، أي من عند الله الذي هو المعنى، وقوله له: وما يوم الأحد زادك الله بصيرة؟ فقال: أحد بواحد، أي أحد من جهة الذات وواحد من جهة الأسماء والصفات،

الهوامش

1سورة النحل: 53
الصفحة 33 من 169