هِيَ، فَهُوَ هِيَ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَلَا هِيَ هُوَ صُورَةً وَإِحَاطَةً وَلَكِنَّهَا هِيَ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ سُبْحَانَهُ عَلَا عَنِ التَّصْوِيرِ، فَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.
قَالَ جَابِرٌ: «فَرَأَيْتُ مَوْلَايَ قَدْ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تَحْتِ المُصَلَّى فَاسْتَخْرَجَ كَفًّا طَرِيَّةً كَأَنَّهَا قُطِعَتْ لِوَقْتِهَا، فَرَكَّبَهَا عَلَى زَنْدِ الهِنْدِيِّ، فَحَقًّا أَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُ العُرُوقَ تَمْتَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، حَتَّى كَأَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: «سِرْ تَرْقَ سِرْ تَرْقَ».
أَقُولُ: لَقَدْ أَخَذَ الرَّجُلُ مَا طَلَبَهُ مِنَ السِّرِّ الَّذِي مَا وَرَاءَه لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ، وَهُوَ الكَفُّ الطَّرِيُّ الَّذِي هُوَ رَمْزُ الحَقِيقَةِ وَهُوَ كَمَالُ السِّرِّ، وَعِنْدَمَا تَلَقَّاهُ انْقَطَعَ عَنْ جَمِيعِ العَلَائِقِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَبَقِيَ مَعَ الذَّاتِ، وَامْتِدَادُ العُرُوقِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَيْ التَّجَلِّيَاتُ السَّمَاوِيَّةُ وَالأَرْضِيَّةُ، وَالدَّمُ السَّارِي بَيْنَهُمَا هُوَ السِّرُّ السَّارِي الحَاصِلُ وَالمَدَدُ الجَارِي مِنْ السَّيِّدِ لِلطَّالِبِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: سِرْ تَرْقَ سِرْ تَرْقَ (مَرَّتَيْنِ) هِيَ مَعْرِفَتُهُ فِي الحَالَيْنِ وَالظَّهُورَيْنِ لَمْ يَغِبْ عَنْهُ سَمَاءِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ:
لَكَ مِنَّا يَدٌ تَفُوزُ بِهَا الدَّهْرُ | فَسِرْ فِي السَّنَا لَهَا وَتَلَالَا | |
وَاسْقِ مِنْهَا الحَقَّ رِيًّا فَمِنِّي | يَبْتَغِي الرَّاغِبُ المُحِقُّ اتِّصَالَا | |
قَدْ جَبَرْنَاكَ بَعْدَ قَصَّ جَنَاحٍ | فَتَعَالَ لِمَنْ إِلَيْنَا تَعَالَا |




