أَقُولُ: هَنَا الرَّجُلُ اسْتَمْسَكَ بِسَيِّدِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ وَقَالَ: مَكَانًا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ أَيْ: إِنَّنِي عَبْدٌ مُطِيعٌ لِأَمْرِكُمْ، وَهَذَا مَقَامُ الإِثْبَاتِ وَالإِيمَانِ الحَقِيقِيِّ عِنْدَ الطَّالِبِ لِهِدَايَةِ نَفْسِهِ وَاسْتِسْلَامِهَا بِالغَرَضِ الَّلازِمِ.
وَقَالَ فِي النَّصِّ وَهُوَ الخَبَرُ: «خَرَجَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ مُبَادِرًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ ثَوْبِي، أَيْ ثَوْبَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، وَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ -أَيْ ثَوْبِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ- وَقَالَ: بَابُ حِكْمَةٍ وَرَبٍّ كَرِيمٍ».
أَقُولُ: هَنَا وَصَلَ إِلَى البَابِ الَّذِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ فَأَصْبَحَ فِي حِلٍّ لِدُخُولِهِ بَابَ الحِكْمَةِ وَالإِرْشَادِ، فَدَخَلَ بِهِ جَابِرٌ إِلَى مَوْلَاهُ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ البَيْتَ بَيْتُكَ وَالحَرَمَ حَرَمُكَ وَهَذِهِ البُقْعَةُ المُبَارَكَةُ بَقْعَتُكَ فَصِلْ ضَعْفِي بِقُوَّةٍ مِنْكَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ».
أَقُولُ: هَنَا قَدْ حَصْحَصَ الحَقُّ وَدَخَلَ بَابَ القَصْدِ لِمَعْرِفَةِ الحَقِّ وَظَهَرَ لَهُ الحَقُّ المُبِينُ فِي هَذَا المَقَامِ، وَهُوَ مَقَامُ المِشَاهَدَةِ لَدَى الطَّالِبِ الرَّاغِبِ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ البَيْتُ بَيْتُكَ، أي الصُّورَةُ المَعْنَوِيَّةُ الَّتِي أَنَا بِطَلَبِهَا، وَهِيَ هُنَا بَيْتُ اللَّهِ الحَرَامِ وَالبُقْعَةُ المُبَارَكَةُ بِشَجَرَتِهَا الَّتِي لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، أَيْ هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ




