وَارْفَعِ الطَّرْفَ نَحْوَ بَابِ صِفَاتِي | فِيهِ مِنْ يَطُوفُ يُرْزَقُ شُرْبِي |
أَقُولُ: هَنَا اسْتَحَقَّ الطَّالِبُ بَعْدَ اسْتِدْرَاجِهِ مِمَّا تَلَقَّاهُ مِنَ الأَدَبِ وَحُسْنِ السُّلُوكِ فِي الطَّرِيقَةِ بِقَوْلِهِ: فِيكَ قُلْتُ الَّذِي نَطَقْتَ بِأَنَّكَ بِإِزَايَ مَجْمَعِ الصِّفَاتِ العَلَوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ وَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهَا وَهِيَ مَاثِلَةٌ لَكَ، ذَلِكَ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ عِلْمُكَ حَيْثُ الَّذِي تَطْلُبُهُ فَهُوَ مِنْكَ قَرِيبٌ وَلَكَ مُجِيبٌ وَتَصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِذَا كَشَفَ اللَّهُ لَكَ حِجَابَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ.
«فَاطْلُبِ البَاقِيَاتِ تَرْقَى إِلَيْنَا» أَيْ: أُزِيلُ عَنْكَ الصِّفَاتِ الحِسِّيَّةَ وَاطْلُبِ البَاقِيَاتِ الَّتِي هِيَ بَاطِنًا المَعَارِفُ الإِلٰهِيَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾(1)، وَهِيَ ظَاهِرًا مَعْرِفَةُ طُقُوسِ الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ المَدْخَلُ إِلَى الإِيمَانِ، وَهُوَ إِقَامَةُ الحُدُودِ الخَمْسِ، ثُمَّ مَعْرِفَتُهَا وَمَعْرِفَةُ تَجَلِّيَاتِهَا وَالشَّهَادَةِ وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهَا بِقَوْلِ القَائِلِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْرِفَةً وَحَقِيقَةً، وَبِرَفْعِ الحِجَابِ وَالأَسْتَارِ عَنِ المِتَجَلِّي بِهَا، (وَارْفَعِ الطَّرْفَ نَحْوَ بَابِ صِفَاتِي) أَيْ نَحْوَ بَابِ وَجُودِي المَعَايَنِ المِشَاهَدِ لَدَى أَهْلِ أَرْضِي وَسَمَائِي.
قَالَ جَابِرٌ: فَرَأَيْتُ الهِنْدِيَّ مُنْعَطِفًا إِلَى نَطْقِ المَوْلَى بِكُلِّيَّتِهِ حَتَّى اسْتَصْوَبَ نَطْقَهُ، فَتَعَلَّقَ بِذَيْلِ قَمِيصِي وَقَالَ: مَكَانًا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ.




