مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 169

فَنَادَاهُ جَابِرٌ: لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «أَتَعْلَمُ مَا فُهْتَ بِهِ وَمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ؟».

قَالَ فَتَبَسَّمَ الهِنْدِيُّ وَقَالَ:

نِعَمُ اللَّهِ لَا أُرِيدُ سِوَاهَا

فَصِلُونِي إِلَى اتِّصَالِي بِرَبِّي

وَصِلُونِي إِلَيْهِ (فَالْكُلُّ عِنْدِي)

غَيْرَ أَنِّي دُونَ الحِجَابِ بِذَنْبِي

أَمَلِي مَا عَنَيْتُ وَالكُلُّ كُلِّي

وَالمَكَانُ المَكِينُ سُؤْلِي وَحَسْبِي

أَقُولُ: هُنَا مَقَامُ الطَّالِبِ فِي طَلَبِ النِّعْمَةِ الدَّائِمَةِ وَالوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِالحَقِيقَةِ، (فَالْكُلُّ عِنْدِي) أَيْ بِمَعْنَى هُوَ مَعَهُ وَلَكِنَّ لَهُ طَرِيقٌ وَمِفْتَاحٌ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ الدُّخُولُ إِلَى البَيْتِ الجَعْفِيِّ الَّذِي هُوَ لَأَمْثَالِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ إِذَا أَتَى مِنَ البَابِ حَسَبِ الأُصُولِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾(1)، وَأَمَلِي مَا عَنَيْتُ أَنْ يَزُولَ عَنِّي هَذَا الحِجَابُ حَتَّى أُصِلَ إِلَيْهِ وَهُوَ رَاضٍ عَنِّي.

قَالَ جَابِرٌ: فَأَدْهَشَنِي دَقِيقُ شِعْرِهِ وَإِشَارَتِهِ وَرَقِيقِ طَبْعِهِ، فَلَمْ أَرُدَّ جَوَابًا، وَإِذْ بِصَوْتِ مَوْلَانَا البَاقِرِ منْ دَاخِلِ الدَّارِ يَقُولُ:

فِيكَ قُلْتُ الَّذِي نَطَقْتَ لِتَرْوِي

مَا بَقِيَ مِنْكَ فِي البَعِيدِ بِقُرْبِ

فَاطْلُبِ البَاقِيَاتِ تَرْقَى إِلَيْنَا

فِي خَفَايَا مَطَالِعٍ دُونَ حَجْبِ

الهوامش

1سورة النساء: 6
الصفحة 29 من 169