فَصَلَوَاتُهُ الدَّائِمَةُ عَلَى اسْمِهِ الأَجَلِّ الَّذِي بِهِ يُدْعَى، وَالمَكَانِ الَّذِي إِلَيْهِ يُسْعَى الَّذِي لَا مُتَّصِلًا بِمَعْنَاهُ وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، إِذْ هُوَ عَرْشُهُ الوَاسِعِ، وَنُورُهُ اللَّامِعُ الَّذِي أَبْدَعَهُ مِنْ ذَاتِهِ الأَزَلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ شَفَّافٌ، لَيْسَ هُوَ بِصُورَةٍ وَلَا جِسْمٍ وَلَا عَرَضٍ، مُنْفَرِدٍ بِذَاتِهِ، لَا مَوْصُوفٌ وَلَا مَدْرُوكٌ وَلَا مَحْصُورٌ، بَلِ اللَّهُ فَوْقَهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا بَارِيهِ القَدِيمُ الأَزَلُ، بَلْ هُوَ حَرَكَةٌ بَدَتْ مِنْ سُكُونِ شَمْسٍ أَشْرَقَتْ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، تَعَرْشَتْ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ، مِيمِهِ الأَبَدِيِّ وَنُورِهِ المُحْدَثِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الإِزَالَةُ، وَسَائِرُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَانْفَعَلَ عَنْهُ العَالَمَانِ جَوَاهِرًا وَأَنْوَارًا سَاطِعَةً، وَجَمِيعُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي أَعْدَّهَا البَارِي فَعَلَيْهِ وَاقِعَةٌ وَأَفَاضَ مِنْ ضِيَاءِ نُورِهِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ أَنْ يَخْلُقَ نُورًا مِنْ نُورِ نُورِهِ (لَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ)، هُوَ البَابُ الأَكْرَمُ، وَالسِّينُ السَّرْمَدُ، بَابُهُ المَقْصُودُ، وَكُرْسِيُّهُ الوَاسِعُ وَدَارُ النَّجَاةِ، وَعَيْنُ الحَيَاةِ، صَاحِبُ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، جَبْرَئِيلُ نُورَانِيًّا وَسَلْمَانُ بَشَرِيًّا، الَّذِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ مَرْكَزُ الإِشْرَاقِ، وَضِيَاءُ الأَنْوَارِ، وَجَمِيعُ أَوْصَافِ المِيمِ عَلَيْهِ وَاقِعَةٌ، وَحِجَابِيَّةُ الصِّفَةِ إلى المِيمِ رَاجِعَةٌ كَمَا كُلُّ صِفَةٍ يُوصَفُ بِهَا البَارِي، فَعَلَى المِيمِ وَاقِعَةٌ، (وَمَعْنَى) الصِّفَةِ بِالحَقِيقَةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ رَاجِعَةٌ.




