الفَصْلُ الأَوَّلُ بُحُوثٌ عَنْ مَفَاهِيمِ التَّجَلِّي «المحور»
المقَدِّمَةُ
الحَمْدُ لِلَّهِ المُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ كَافَّةً بِلَا زَوَالٍ، المُظِهِرِ لَهُمُ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ، وَالبَارِّ عَلَيْهِمْ بِنِعَمٍ عَلَى قَدْرِ الاِحْتِمَالِ، وَاسْتَهَلَّتْ آيَاتُهُ عَلَى أَتَمِّ اسْتِهْلَالٍ، وَحَرَّكَ أَبْجَدَ السُّكُونِ فَظَهَرَ مِنْهُ العِرْفَانُ، وَبَسَطَ رِقَّهُ المَنْشُورِ فِي كفَّتَيِ المِيزَانِ، وَتَجَلَّى بِسِتَّةٍ فَكَانَ القَابُ وَالقَوْسَانِ، وَجَرَّدَ ذَاتَهُ حَتَّى عَنِ الصِّبْغَةِ وَالقُمْصَانِ، بِثَبْتِهَا وَغَيْبَةِ المَحْوِ اليَوْمَانِ، وَأَشْرَقَ مِنْ ضِيَاءِ نُورِهِ الثَّقَلَانِ، وَذَاتُهُ فِي خَفِيِّ ذَلِكَ لَمْ تَزَلْ عَنِ الكِيَانِ، وَإِنَّ الكُرْسِيَّ وَالعَرْشَ بِالسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مُحِيطَتَانِ، وَانْتَفَى عَنْ كُنْهِ جَوْهَرِهِ الحَدّانِ، وَأَخْرَجَ مِنْ مِصْبَاحِهِ جَوَاهِرَ الأَكْوَانِ، وَلِذَلِكُ تَعَدَّدَتْ تَجَلِّيَاتُهُ حَتَّى فِي النِّيرَانِ، وَانْفَعَلَ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ العَالَمَانِ، فَهَلَّلَتْ وَكَبَّرَتْ وَقَدَّسَتْ لِلدَّيَّانِ.
وَمِنْ فُيُوضَاتِ أَنْوَارِهِمِ انْفَعَلَ عَالَمُ الإِقْرَارِ، فَسُبْحَانَ المَكَّوِّرِ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ، وَالنَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ الدَّوَّارِ، وَالظَّاهِرِ بِالحُرُوفِ النُّورَانِيَّةِ فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي وَالدُّهُورِ وَالأَعْصَارِ.




