إِنَّ الاِسْمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَهُوَ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرِيَّيْنِ، وَلَا يُنَزَّهُ الاِسْمُ عَنْ صِفَةِ النُّورِ لِأَنَّهُ نُورٌ وَجَوْهَرُهُ نُورٌ وَمَعْدِنُهُ نُورٌ، فَهُوَ نُورٌ كُلُّهُ؛ إِنْ فِي قِدَمِهِ أَوْ فِي حِدَثِهِ، وَلكِنَّ قِدَمَهُ لَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ إِلَّا مِنْ صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ، أَيْ مِنَ النُّورِ (المُحْدَثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَعْنَاهُ)، وَأَمَّا القَدِيمُ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَلَقَدْ أَتَى بِشَاهِدِ ذَلِكَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي النَّصِّ: حَيْثُ قَالَ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَاقِرَ النَّورِ يَقُولُ لِأُمِّ النَّدَى حَبَابَةَ الوَالِبِيَّةِ كَلَامًا طَوِيلًا غَنِمْتُهُ صَبْرًا: «يَا أُمَّ النَّدَى، إِنَّ اللَّهَ أَقَامَ لَكِ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا حَمَلْتِ فِيهِ، وَلَدَيْهِ مَزِيدٌ هُنَاكَ إِذَا عَادَتِ الأَيَّامُ السِّتَّةُ فِيمَا تَرِي مِنهُ الحَقِّ المُبِينِ»، قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ مَوْلَايَ هَلْ كَانَتْ أَيَّامٌ وَلَيَالِي قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَأَعْرِفَ مِنْكَ أَمْرَهَا، قَالَ: «يَا جَابِرُ إِنَّمَا عَنَى بِالأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الصِّفَاتِ الَّتِي تَتَدَاوَلُ بَيْنَ النَّاسِ تِلْكَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا لِرَسُولِهِ: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾(1) هِيَ وَاللَّهِ مَعًا وَالسَّلَامُ»، قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ أَمْسَكَ مَلِيًّا وَقَالَ: «تِلْكَ صِفَاتُهُ فِي أَوَّلِ مُتَجَلِّيَاتِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ المِتَّصِلَةِ بِهِ منْ صَفْوَتِهِ وَمَقَامَاتِهِ المُصْطَنَعَةِ لَهُ منْ خِيَرَتِهِ»، قَالَ جَابِرٌ: فَصِفْ لِي يَا مَوْلَايَ السِّتَّةَ بُيُوتٍ الَّتِي اصْطَنَعْتَ لِلسِّتَّةِ الأَنْوَارِ فِي السِّتَّةِ التَّجَلِّيَاتِ بِسِتَّةِ صِفَاتٍ لِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَإِنَّمَا يَعْرِفُهَا إِلَّا القَلِيلُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، رُسُلٌ مِنْكُمْ تَقَرَّبُوا فَقَرُبُوا وَاتَّصَلُوا
1سورة إبراهيم: 5




