وَلَقَدْ وَرَدَ فِي النَّصِّ: وَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ صِفَاتِ الطَّيْرِ، أَقُولُ: هُنَا صِفَاتُ البَشَرِ هِيَ صِفَاتُ أَهْلِ المَرَاتِبِ، يَظْهَرُ بِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ هُوَ، وَلَهُ صِفَاتُهُ الخَاصَّةُ بِهِ لِأَنَّهُمْ انْفَعَلُوا عَنْ صِفَاتِهِ الحَقِّيَّةِ، أَعْنِي أَهْلَ المَرَاتِبِ، فَصِفَاتُ البَارِي ذَاتِيَّةٌ أَزَلِيَّةٌ وَلَا يَتَجَلَّى البَارِي إِلَّا بِهَا، فَصِفَاتُ الخَلْقِ غَيْرُ صِفَاتِ الحَقِّ، فَصِفَاتُ الخَلْقِ مُنْفَعِلَةٌ عَنْ صِفَاتِ الحَقِّ وصِفَاتُ الحَقِّ وَاحِدَةٌ وَهِيَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ ظَهَرَ بِهَا عَلَى مِثَالِ الخَلْقِ لُطْفًا بِهِمْ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتَ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا عَلَى مِثَالِ كُلِّ كَوْنٍ بِحَسَبِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ يِجَلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالأَمْثَالِ وَهُوَ بِهَا يَظْهَرُ كَصِفَةِ اسْمِهِ عِنْدَ حَقِيقَةِ الكَشْفِ المَوْجُودِ، وَوَرَدَ فِي النَّصِّ: «وَلَقَدْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ النُّورَانِيَّةُ مِنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَقُوَّةِ القَوِيِّ مِنْهُ أَوْ كَالْحَرَكَةِ مِنَ المِتَحَرِّكِ أَوْ كَالنَّظَرِ مِنَ النَّاظِرِ وَقَدْ دَنَا فَتَدَلَّى عَلَيْهِ مِنْهُ وَدَنَا».
أَقُولُ: إِنَّ الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا نُورَانِيَّةٌ وَأَصْلُهَا مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَجَوْهَرُهُ نُورٌ وَلَا يُنَزَّهُ عَنِ النُّورِ لِأَنَّهُ نُورٌ كُلُّهُ، وَهُوَ الفِعْلُ الصَّادِرُ عَنِ الإِرَادَةِ الإِلٰهِيَّةِ، وَجَمِيعُ أَهْلِ العَوَالِمِ القُدْسِيَّةِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ تَعُودُ، فَصِفَاتُ التَّجَلِّيَاتِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا البَارِي كخَلْقِهِ فَهِيَ أَصْلًا مِنْ نُورِ الذَّاتِ (أَوْ فِعْلُ الذَّاتِ) مِنْ حَيْثُ هُوَ نَظْرَةُ الحِجَابِ، ثُمَّ إِنَّ الظَّاهِرَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لُطْفًا بِالخَلْقِ فَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المِتَجَلِّي مِنْ حَيْثِهِ فَرَآهُ الخَلْقُ مِنْ حَيْثِهِمْ لِأَنَّ ذَاتُهُ وَاجِبَةُ الوُجُودِ، لَا تُوصَفُ وَلَا تُنْعَتُ إِلَّا عِنْدَ التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ لِلْوُجُودِ




