مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 169

بِحَسَبِهَا ثُمَّ عَرَجَ إِلَى الأُفُقِ المُبِينِ حَتَّى اسْتَخْلَصَهُ حِجَابًا مَقَامِيًّا لَطِيفًا وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾(1).

أَقُولُ: إِنَّ الحِجَابَ هُوَ الصُّورَةُ وَالصِّفَةُ الَّتِي قَامَ بِهَا سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ لِذَلِكَ أَصْبَحَتْ مَثَلًا مَضْرُوْبًا بِاجْتِمَاعِ الأَرْبَعِ صِفَاتٍ بِهِ، وَهِيَ الأَنْوَارُ الَّتِي أَصْلُهَا مِنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهِيَ الصِّفَاتُ الَّتِي أَوْرَدَهَا السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي رِسَالَتِهِ، وَهُمُ القُدُرُ الأَرْبَعُ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ مِنْ بَعْدِ تَجْرِيدِ البَارِي عَنْهُمْ مَوْقِعُهُمْ فِي المِيمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ وَقُدْرَةِ المَرَاتِبِ، وَهُمُ الأَرْبَعُ بَيْعَاتٍ الَّتِي بَايَعَ بِهِمْ مَوْلَاهُ فِي أَرْبَعِ مَوَاقِعَ فِي الدَّارِ وَشَجَرَةِ الخَيْزُرَانِ وَدَارِ أُمِّ سَلَمَةَ وَبَيْعَةِ الغَدِيرِ، وَأُنْزِلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الآيَةُ الكَرِيمَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾(2)، وَلَمْ تَكْتَمِلْ إِلَّا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ (اللَّهُ) لِأَنَّهَا بَيْتُهُ الَّتِي يَظْهَرُ وَيَتَجَلَّى بِهِ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ مَعْنَى المَعَانِي فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ.

الهوامش

1سورة فصلت: 5-6
2سورة المائدة: 3
الصفحة 23 من 169