مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 169

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(1).

أَقُولُ: وَاليَتِيمُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مَثِيلٌ وَلَا عَدِيلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ المُبَارَكَةِ وَهُوَ النَّورُ الظَّلِّيُّ لِقَوْلِ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ: مَا أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ؟ قَالَ: النَّورُ الظَّلِّيُّ، وَتَجَلَّى لَهُ عَلَى حَسَبِهَا ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى الرُّوحَانِيَّةِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(2).

أَقُولُ: هُنَا هُوَ تَجَلَّي البَارِي فِي حِجَابِ الرُّوحِ وَالمُخَاطَبُ لَهُ بِالوَحْيِ الجَوْهَرِيِّ بِدُونِ هَيْئَةٍ وَلَكِنْ بِفِعْلِ الإِرَادَةِ وَالقُدْرَةِ بِأَمْرِ الخَالِقِ تَعَالَى، وَتَجَلَّى لَهُ مِنْهَا عَلَى حَسَبِهِ فِيهَا ثُمَّ اسْتَحْجَبَهُ رَسُولًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾(3).

أَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَهْدِيَ الخَلْقَ وَيُبَلِّغَهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ خَالِقِهِمْ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ وَالأَحْقَابِ وَالأَزْمَانِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ لَهُمْ وَهُوَ بَيْنَهُمْ يَقْضِي وَيَمْضِي وَهُوَ الفَاعِلُ لِكُلِّ أَمْرٍ وَالحَاسِبُ عَلَى كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَالمُكَافِيءُ لِكُلِّ حَسَنَةٍ، وَتَجَلَّى لَهُ مِنْ مَرْتَبَةِ الرِّسَالَةِ

الهوامش

1سورة الضحى: 6-11
2سورة الإسراء: 85
3سورة التوبة: 33
الصفحة 22 من 169